الطرائف في معرفة مذهب الطوائف - السيد بن طاووس - الصفحة ٣٩١ - في أن النبي ص لم يترك أمته بغير وصية
إليهم و هذا جميعه قد وقع منهم في حياة نبيهم و وقت المراقبة له و الخوف منه و الرجاء له فكيف يستبعد من هؤلاء أن يخالفوه بعد وفاته بل كيف يثق عاقل من هؤلاء أنهم يتركون أغراضهم الدنيوية و أحقادهم و حسدهم لأهل الفضائل و طلبهم الدنيا بعد نبيهم ما يستبعد ذلك مع معرفته بهذه الأسباب إلا من لا يعد من ذوي الألباب
وَ مِنْ ذَلِكَ مَا رَوَاهُ الْحُمَيْدِيُّ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّحِيحَيْنِ فِي مُسْنَدِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ فِي الْحَدِيثِ الْحَادِي عَشَرَ مِنْ إِفْرَادِ مُسْلِمٍ قَالَ: إِنَّ النَّبِيَّ ص قَالَ إِذَا فُتِحَتْ عَلَيْكُمْ خَزَائِنُ فَارِسَ وَ الرُّومِ أَيُّ قَوْمٍ أَنْتُمْ قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ نَكُونُ كَمَا أَمَرَنَا اللَّهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص تَتَنَافَسُونَ ثُمَّ تَتَحَاسَدُونَ ثُمَّ تَتَدَابَرُونَ ثُمَّ تَتَبَاغَضُونَ وَ فِي رِوَايَةٍ ثُمَّ تَنْطَلِقُونَ إِلَى مَسَاكِنِ الْمُهَاجِرِينَ فَتَجْعَلُونَ بَعْضَهُمْ عَلَى رِقَابِ بَعْضٍ[١].
قال عبد المحمود انظر رحمك الله إلى ما قد شهدوا به من ذم نبيهم لأصحابه فكيف يستبعد من قوم يكونون بهذه الصفات أن يخالفوا نبيهم في الحياة و بعد الوفاة
وَ مِنْ ذَلِكَ مَا رَوَاهُ الْحُمَيْدِيُّ أَيْضاً فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّحِيحَيْنِ فِي مُسْنَدِ الْمُسَيَّبِ بْنِ حَزْنِ بْنِ أَبِي وَهْبٍ مِنْ إِفْرَادِ الْبُخَارِيِّ أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ حَدَّثَ أَنَّ جَدَّهُ حَزْناً قَدْ قَدِمَ عَلَى النَّبِيِّ ص فَقَالَ مَا اسْمُكَ قَالَ اسْمِي حَزْنُ بْنُ أَبِي وَهْبٍ قَالَ بَلْ أَنْتَ سَهْلٌ قَالَ لَسْتُ أُغَيِّرُ اسْماً سَمَّانِيهِ أَبِي وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى مِنَ الْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ لَا أُغَيِّرُ اسْماً سَمَّانِيهِ أَبِي قَالَ الْمُسَيَّبُ فَمَا زَالَتْ فِينَا الْحُزُونَةُ بَعْدُ[٢].
[١] رواه مسلم في صحيحه: ٤/ ٢٢٧٤ كتاب الزهد.
[٢] البخارى في صحيحه: ٧/ ١١٧ و فيه« أباه» بدل جده.