الطرائف في معرفة مذهب الطوائف - السيد بن طاووس - الصفحة ٣٨٠ - إخبار النبي ص عن ارتداد بعض أصحابه بعد وفاته
الْحَادِي وَ الْعِشْرِينَ مِنَ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ مِنْ مُسْنَدِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لَتَتَّبِعُنَ سُنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ شِبْراً بِشِبْرٍ وَ ذِرَاعاً بِذِرَاعٍ حَتَّى لَوْ دَخَلُوا فِي جُحْرِ ضَبٍّ لَاتَّبَعْتُمُوهُمْ قُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ الْيَهُودَ وَ النَّصَارَى قَالَ فَمَنْ[١].
و من ذلك ما
ذكره صاحب الكشاف في تفسير قوله تعالى وَ مَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ[٢] عَنْ حُذَيْفَةَ عَنِ النَّبِيِّ ص أَنَّهُ قَالَ: وَ أَنْتُمْ أَشْبَهُ الْأُمَمِ سَمْتاً بِبَنِي إِسْرَائِيلَ لَتَرْكَبُنَّ طَرِيقَهُمْ حَذْوَ النَّعْلِ بِالنَّعْلِ وَ الْقُذَّةِ بِالْقُذَّةِ غَيْرَ أَنِّي لَا أَدْرِي أَ تَعْبُدُونَ الْعِجْلَ أَمْ لَا[٣].
قال عبد المحمود هذه بعض أحاديثهم الصحاح مما ذكروه عن صحابة نبيهم و عن أمته و ما يقع منهم من الضلال بعد وفاته و سأذكر فيما بعد طرفا من أحاديثهم الصحاح المتضمنة لمخالفتهم له و ذمة لهم في حياته.
فإذا كان قد شهد نبيهم على جماعة من أصحابه بالضلال و الهلاك و أنهم ممن كان يحسن ظنه بهم في حياته و لحسن ظنه بهم قال أي رب أصحابي ثم يكون ضلالهم قد بلغ إلى حد لا تقبل شفاعة نبيهم فيهم و يختلجون دونه و تارة يبلغ غضب نبيهم عليهم إلى أن يقول سحقا سحقا و تارة يقول إنهم لم يزالوا مرتدين على أعقابهم و تارة يشهد عليهم أبو الدرداء و أنس بن مالك و هما من أعيان الصحابة عندهم بأنه ما بقي من شريعة محمد ص إلا الاجتماع في الصلاة ثم يقول أنس و قد ضيعوا الصلاة و تارة يشهد نبيهم أنه بعد وفاته
[١] رواه مسلم في صحيحه: ٤/ ٢٠٥٤ كتاب العلم.
[٢] المائدة: ٤٤.
[٣] الكشّاف: ١/ ٦١٦، و رواه العلّامة المجلسيّ عن صحيح الترمذي: ٢٨/ ٣٠.