الطرائف في معرفة مذهب الطوائف - السيد بن طاووس - الصفحة ٣٧٤ - إخبار النبي ص عن ارتداد بعض أصحابه بعد وفاته
بسوء حتى أنهم لو علموا أن رجلا ذكر عن أبي بكر و عمر و أمثالهم نقصا أو روى لهم عيبا أو يلعنهم أو غلب على ظنهم أن أحدا نسب إلى أحد هؤلاء الصحابة خطيئة فإنهم يضللون القائل و الناقل و المستمع و يبيح كثير منهم دم من يعتقد ذلك.
فمن اعتقاداتهم في ذلك ما ذكره أبو إسماعيل عبد الله بن محمد الأنصاري الهروي و هو من علماء الأربعة المذاهب في كتاب الاعتقاد ما هذا لفظه إن الصحابة كلهم عدول رجالهم و نساؤهم ثم قال عقيب ذلك فمن تكلم فيهم بتهمة أو تكذيب فقد توثب على الإسلام بالإبطال.
و من ذلك ما ذكره الغزالي في كتاب الإحياء في قواعد العقائد في الأصل التاسع قال و اعتقاد أهل السنة تزكية جميع الصحابة[١].
قال عبد المحمود سأذكر لك طرفا من ذمهم للصحابة فيما بعد إن شاء الله تعالى ثم يا لله أ ما يجرون أحد الصحابة مجرى أحد الأنبياء كيف سهل عليهم ذم بعض الأنبياء و خاصة نبيهم الذي عندهم أكملهم و عظم عندهم ذم بعض الصحابة و قالوا كلهم عدول ثم كيف يجوز أن يرغب عاقل في دين قوم هذه رواياتهم و عقائدهم و هذه مقالاتهم عن نبيهم المشفق عليهم المحسن إليهم.
و من طريف ما سمعت عن جماعة منهم بل رأيت أنهم يرجحون أهل الذمة على فرقة من المسلمين يسمونها الرافضة و مودتهم لأهل الذمة أكثر من مودتهم لهذه الفرقة لأنهم يعتقدون في هذه الفرقة أنها تعتقد بخطيئة بعض الصحابة أو ضلال بعضهم.
و هذا من طرائف هؤلاء و فضائحهم و سوء توفيقهم لأن هذه الفرقة المسماة عندهم بالرافضة أقصى ما رأيت منهم و سمعت عنهم ما حكيت من اعتقادهم لضلال بعض الصحابة و قد كان الصحابة يضلل بعضهم بعضا في حياتهم و قد
[١] احياء علوم الدين: ١/ ٩٣.