الطرائف في معرفة مذهب الطوائف - السيد بن طاووس - الصفحة ٣١٦ - بيان أقوال الطائفة المجبرة و ردها
دليلا على عجز السلطان عن عزل المملوك و مؤاخذته.
أ و يشك عاقل أن صبر السلطان على ذلك حتى يأتي وقت المدة التي عينها للمجازاة على الإحسان أو المؤاخذة على العصيان مما يدل على قوة قدرة السلطان و اتساع الإمكان حيث إنه يقدر على تعجيل المؤاخذة و النقمة و يصبر مع القدرة فكيف جعلوا ما يدل على القوة و سعة القدرة دليلا لهم على العجز أعاذنا الله و كل عاقل من مثل جهلهم السخيف النازل.
و من طرائف أمر المجبرة أنهم يدعون الاعتراف بصدق نبيهم و ثبوت كتابهم و قد اعتبرت القرآن فما رأيت إلا متضمنا لاعتذار الكفار و الظالمين إلى الله يوم القيامة بأنهم أضلهم غير الله و ما وجدت أحدا منهم اعتذر إلى الله تعالى و قال له يا رب أنت قضيت علينا معصيتك و أنت منعتنا عن طاعتك فإنه في يوم القيامة ينكشف الأمور كشفا واضحا لا يبقى فيها شبهة و ما نراهم إلا أنهم تارة أقروا أن المعاصي منهم فقالوا رَبَّنا أَخْرِجْنا نَعْمَلْ صالِحاً غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ[١] و ما قالوا ربنا فارجعنا تعمل غير الذي كنت تعمل و قالوا و هم في النار رَبَّنا أَخْرِجْنا مِنْها فَإِنْ عُدْنا فَإِنَّا ظالِمُونَ[٢] و ما قالوا فإن عدت و قال بعضهم رَبِّ ارْجِعُونِ لَعَلِّي أَعْمَلُ صالِحاً فِيما تَرَكْتُ[٣] و ما قال لعلك تعمل صالحا فيما تركت أنت و قال أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يا حَسْرَتى عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ وَ إِنْ كُنْتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ[٤] و ما قال ما فرطت في جنبي و إذا كان العباد ما فعلوا شيئا.
[١] الفاطر: ٣٧.
[٢] المؤمنون: ١٠٧.
[٣] المؤمنون: ١٠٠.
[٤] الزمر: ٥٦.