رجال الخاقانى - الخاقاني، الشيخ علي - الصفحة ٢٠٠ - الفائدة الخامسة عشرة في أن المعنبر حال الراوي وقت الأداء لا وقت التحمل
عليهم و يقبلون أحاديثهم كما قبلوا حديث علي بن محمد بن رباح، و قالوا:
إنه صحيح الرواية ثبت معتمد على ما يرويه، و كما قبل (المحقق في المعتبر) رواية علي بن أبى حمزة عن الصادق- عليه السلام- معللا ذلك بأن تغيّره إنما كان في زمن الكاظم- عليه السلام- فلا يقدح فيما قبله، و كما حكم العلامة في (المنتهى) بصحة حديث إسحاق بن جرير، و هؤلاء الثلاثة من رؤساء الواقفية.
(قلت) المستفاد من تصفح كتب علمائنا في السير و الجرح و التعديل أن أصحابنا الإمامية- رضي اللّه عنهم- كان اجتنابهم عن مخالطة من كان من الشيعة على الحق أولا ثم أنكر إمامة بعض الأئمة- عليهم السلام- في أقصى المراتب، و كانوا يحترزون عن مجالستهم و التكلم معهم فضلا عن أخذ الحديث عنهم، بل كان تظاهرهم بالعداوة لهم أشد من تظاهرهم بها للعامة، فانهم كانوا يتاقون العامة، و يجالسونهم، و ينقلون عنهم و يظهرون أنهم منهم خوفا من شوكتهم، لأن حكام الضلال كانوا منهم و أما هؤلاء المخذولون فلم يكن لأصحابنا الإمامية ضرورة داعية إلى أن يسلكوا معهم على ذلك المنوال و سيما الواقفية، فان الإمامية كانوا في غاية الاجتناب لهم و التباعد عنهم، حتى أنهم كانوا يسمونهم بالممطورة- أي الكلاب التي أصابها المطر- و أئمتنا- عليهم السلام- لم يزالوا ينهون شيعتهم عن مخالطتهم و مجالستهم، و يأمرونهم بالدعاء عليهم في الصلوات و يعلمون أنهم كفار مشركون زنادقة، و أنهم شر من النواصب، و أن من خالطهم و جالسهم فهو منهم، و كتب أصحابنا مملوة بذلك، كما يظهر لمن تصفح كتاب الكشي و غيره، فاذا قبل علماؤنا- سيما المتأخرين منهم رواية رواها رجل من ثقات أصحابنا عن أحد هؤلاء و عولوا عليها و قالوا بصحتها- مع علمهم بحاله- فقبولهم لها و قولهم بصحتها لابد من ابتنائه