رجال الخاقانى - الخاقاني، الشيخ علي - الصفحة ٩٣ - الفائدة الثامنة في بيان الحاجة إلى علم الرجال
فالقوم لم يوثقوه (إنتهى) إلى غير ذلك من الإمارات التي يقف عليها المتتبع، و قد ذكروا للمدح و القدح إمارات كثيرة، و قد تعرض لها (الوحيد) في فوائده الخمس التي جعلها مقدمة لتعليقته، و تعرض لما فيها من الأقوال و نحن قد تعرضنا لكثير منها أو الاكثر فيما علقناه على تلك الفوائد و حاصلها يرجع إلى أمرين: قول و فعل، و القول يرجع إلى قسمين، فقسم مرجعه العرف و اللغة، كقولهم ثقة، و عدل، و خير، و صالح، و ضابط و متقن، إلى غير ذلك، و في القدح ما يقابله، و آخر مرجعه إلى الاصطلاح كقولهم قطعي، يريدون من قطع بموت الكاظم- عليه السلام- و واقفي و هو من وقف عليه و لم يتعده، كما هو المعنى المعروف له، دون من وقف على غيره و سمي بغير هذا الاسم، كالكيسانية و هم الذين وقفوا على محمد ابن الحنفية لزعمهم أنه حيّ غاب في جبل رضوى، و ربما يجتمعون ليالي الجمعة في الجبل و يشتغلون بالعبادة، و الناووسية و هم القائلون بالامامة الى الصادق- عليه السلام- الواقفون عليه لزعمهم أنه حيّ و لن يموت حتى يظهر و يظهر أمره و هو القائم المهدي (قيل) نسبوا إلى رجل يقال له ناووس (و قيل) إلى قرية يقال لها ذلك، و لكن المعروف هو الأول
و أما الفعل فكونه يروي عن الثقات، أو الأجلة، أو يروي الأجلة عنه سيما أهل الاجماع، و خصوصا مثل ابن أبي عمير و البزنطي الذي قيل في حقهم ما سمعت.
هذا في المدح، و في القدح ما يقابله كروايته عن المجاهيل أو الضعفاء أو الغلاة، أو المفوضة، فيكون للفعل الدال على المدح قسمان، فقسم صدر من الراوي دال على حسن حاله، و هو روايته عن الثقات أو الاجلة، و هو القسم الأول لدلالته على اتصاله بهم، إما لتعلمه منهم فهم مشايخه أو لصحبته لهم، فاذا كثرت روايته عنهم دلّ