رجال الخاقانى - الخاقاني، الشيخ علي - الصفحة ٩٠ - الفائدة الثامنة في بيان الحاجة إلى علم الرجال
من موارد الاستنباط، لوضوح أن كثيرا من الأحكام إجماعية، و كثيرا منها مدركها الأصول العملية شرعية أو عقلية، و كثيرا منها قطعية بالسيرة العملية أو بقاعدة اليسر و نفي الحرج، أو بقاعدة لا ضرر، أو بقاعدة القرعة، أو بغير ذلك من القواعد التي لا تتوقف على معرفة أحوال الرواة نعم ما كان من الأحكام مدركه الأخبار الظنية كان محتاجا فيه إلى معرفة الطريق الذي هو الرواة لذلك الخبر، من غير فرق بين صورة التعارض و غيرها، و لعله الأكثر، و من هنا تعظم الحاجة اليه، و من هنا يظهر بطلان ما قد يقال او قيل بثبوت الحاجة في صورة التعارض دون غيرها، لوضوح أنه مع عدم التعارض لابد من معرفة صحة الطريق أو كونه من الحسن أو كونه من الموثق، أو كونه من القوي، و هو موقوف على الرجوع إلى هذا الفن، هذا لو قلنا بالاصطلاح الجديد و قصرنا الحجية على بعضها أو قلنا باعتبار الجميع، أما لو قلنا باعتبار مطلق المظنون صدوره و الموثوق به كما هو الصحيح عند القدماء، فكذلك الحاجة ثابتة، إذ الرجوع إلى هذا الفن و الاطلاع على أحوال الرواة من أعظم الامارات المفيدة للظن، بل الظن أقوى، كاهل الاجماع و من شابههم، و حينئذ فالقول بالتفصيل بين صورة التعارض فالافتقار الى هذا الفن، و غيرها فلا- كما عن بعضهم- كما ترى، في غير محله.
(و الحاصل) فالحاجة إلى هذا الفن من حيث معرفة أحوال الرواة في الجملة في مقابل السلب الكلي مما لا ريب فيه، و في الوجدان و العيان غنية عن إقامة البرهان، فالتأمل فيه- فضلا عن القول بعدمه- عناد صرف، بل حتى لو قلنا بقطعية أخبار الكتب الأربعة دون غيرها او مع الضم اليها من غيرها، فالحاجة أيضا ثابتة، إذ تعيين كون ذلك المضمون الصادر يقينا أنه هو الواقع أو للتقية قد ينفع فيه معرفة أحوال