رجال الخاقانى - الخاقاني، الشيخ علي - الصفحة ٥٦ - الفائدة السادسة فيما يكتفى به في الجرح و التعديل
أو نحو ذلك، فيؤخذ بقول الأرجح منهما كيف كان، لكثرة اطلاعه وسعة باعه أو لكونه الأتقن أو الأخبر بحاله، لكونه معاصرا له، إلى غير ذلك مما يوجب قوة الظن، فيكون هو المتبع لبناء العقلاء على ذلك مع أن بناء التزكية على الظنون- كما عرفت- فيكون المدار عليها و من ذلك ترجيح تزكية النجاشي على جرح الشيخ و تزكيتهما على جرح ابن الغضايري لتسرعه في القدح جدا، كما عرفت من طريقته و تتبع أحواله فلا يكون محلا للاطمئنان و وثوق النفس، و مثله كثير من المتسرعين في القدح و الجرح، بل وبا لرمي و الطعن بالغلو و التفويض لكثير من الرواة المتقدمين، كجابر الجعفي و أمثاله المنزهين عن ذلك، و الظاهر أن السبب في ذلك تحملهم لكثير من الاخبار المصونة عن الأغيار التي لا تتحملها عقول أغلب الناس، فاذا عوا بشيء منها فجاءهم الكلام من ها هنا و ها هنا، كما ذكره (الوحيد) و حينئذ فلا يعتد بكثير من الطعون، فلابد من التأمل و التروي و عدم التسرع، من غير فرق بين التعارض بين النصين أو بين الظاهر و النص، (و القول) بالجمع بينهما لو كان التعارض بالاطلاق و التقييد، لقاعدة الجمع بين الدليلين مهما امكن، فلو قال المزكي هو ثقة و الآخر فطحي جمعنا بينهما و قلنا هو فطحي ثقة في دينه، فنترك ظاهر الثقة لظهوره في الإمامي إما لثبوت الاصطلاح على ذلك بواسطة الديدن و الروية المسلمة المتعارفه على ذلك، كما يدعي (الوحيد البهبهاني) أو لغير ذلك مما يقضي بالظهور فنتركه تقديما للنص الذي هو قول الآخر فطحي كما هو الشأن في الجمع بين النص و الظاهر، كما قيل بل نسبه (الوحيد) في بعض كلماته في (فوائده الرجالية) اليهم (في محل المنع) لوضوح أن ذلك إنما يتم في الأخبار المتعارضة بالاطلاق و التقييد، و العموم و الخصوص لحكم أهل اللسان فيها بذلك بعد تنزيل الكلامين بمنزلة كلام واحد لمتكلم