رجال الخاقانى - الخاقاني، الشيخ علي - الصفحة ٣٦٦ - (قوله أعلى الله مقامه) بل ربما ظهر مما ذكرنا أن القدح بامثالها مشكل و إن لم يصادمها التوثيق و المدح، فتأمل)
كان ذلك سدا لبابهما و مبطلا لأدلتهما.
(قيل له) نحن لا نبطل الظهور مطلقا و لا نترك التعويل عليه رأسا بل نقول لا عبرة بالظهور في بادىء بدء و من أول وهلة، أما لو احتفّ ذلك الظهور بقرائن تؤكده بحيث يحكم العقلاء بمقتضاه و يعدّ تركه من التهاون في الدين فلا، (و بالجملة) المرجع في تشخيص الموضوع في هذين البابين الى العقلاء، و إلا فالمرجع قاعدة الحمل على الصحة لقوتها جدا، مع أن الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر مشروط بشروط لو شك في حصولها لدفعناه بالأصل، و حينئذ فلنا أن نترقى و نقول لا نجري قاعدة الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر إلا مع القطع بالموضوع، و إلا فمع احتمال الصحة فاللازم إجراء قاعدتها، لما علم من اهتمام الشرع بستر معائب عبيده مهما أمكن، كما هو المستفاد من نتبع موارد الشرع، و لعل أمره بالتأمل في آخر ما ذكره في إمارة شرب النبيذ إشارة الى ما ذكرنا من الإيراد و دفعه.
(و حاصل) ما نقول: إن خبر الواحد و إن كان حجة و يجب الالتزام بمضمونه، إلا أنه لا يزيد على المحسوس و المشاهد و المرئي و المسموع بل أقصاه تنزيله منزلته، و هو بمجرده لا يوجب قدحا، فانّا إذا رأينا أحدا يضرب يتيما أو يشرب نبيذا فلا نحكم عليه بانه ظالم لليتيم و فاعل في شربه للحرام، و لم نعلم وجهه أكان ضربه للتأديب مع إذن فيه أم لا، و هل كان شرابه للتقية و للتداوي أو نحوهما من الوجوه التي يعذر فيها أم لا؟
فكيف يسوغ لنا ذمه و لم نحرز ما يوجبه، بل نبقى بالنسبة الى حامله من المترددين، هذا مع قطع النظر عن قاعدة حمل المسلم على الصحة اذ هو على القاعدة لا يحتاج الى قاعدة أخرى بعد كون الفعل مشترك الوجوه فهو كاللفظ المشترك، فكما أنه لا يجوز حمله على معانيه من دون قرينة