رجال الخاقانى - الخاقاني، الشيخ علي - الصفحة ٢٧٣ - (قوله أعلى الله مقامه) فان قلت النكرة في سياق الإثبات و إن لم تفد العموم
و بيان ذلك أنه بعد إلغاء الخصوصية للمورد لظهور عدمها بملاحظة التعليل الذي هو خوف الوقوع في الندم بارتكاب ما ليس بمعلوم الذي لا فرق فيه بين المورد و غيره، و الموضوع في الآية و ان لم يكن في نفسه عاما و من الفاظ العموم إلا أنه راجع إليه بطريق الحكمة إذ الحكم إذا علق على مطلق و ماهية كان الموضوع لذلك الحكم تلك الماهية من حيث هي، و حينئذ فيجري ذلك الحكم في جميع أفرادها لحلول تلك الماهية في كل فرد لها، فاللازم حينئذ اتباع هذا العموم، و مقتضى هذا التعليل الذي هو اعتبار العلم في التبين عن خبر كل فاسق حتى في التزكية التي نحن فيها، فلا وجه لقولكم بالاكتفاء بالظن فيها حتى من الفاسق، و كون البناء في الفقه على الظن لا يقضي برفع اليد عن هذا العموم. و هذا التعليل القاضي باعتبار العلم، و كذا لا يرفع اليد عن الإجماع المدعى للشيخ و غيره على اعتبار العدالة في الراوي.
(و لو قلت): إن العدول- و هم المشايخ- أخبرونا بالتثبت لشهادتهم بصحة تلك الأخبار:
(قلنا) إن ذلك لا يفيدنا العلم لاحتمال الخطأ و الاشتباه، فليس لنا التعويل على أخبارهم مع عدم حصول العلم به، لاحتمال الوقوع في الندم الذي هو مقتضى التعليل، و حينئذ فيبقى الإجماع المدعى على اعتبار العدالة خليا عن المعارض، إذ المخبر به عادل بل عدول فيقبل من دو تبين، هذا حاصل هذا الايراد، و مقتضاه اعتبار العلم في التبين عن خبر الفاسق مطلقا ثم اجاب- أعلى اللّه مقامه- بما حاصله: كفاية الظن في التبين، و عموم الآية في محل المنع، كما عرفت سابقا، و ذكره مفصلا في الجواب، فلاحظ و تأمل جدا، و اللّه أعلم.