رجال الخاقانى - الخاقاني، الشيخ علي - الصفحة ٢٧١ - (قوله أعلى الله مقامه) نعم يتوجه عليهم أن شمول نبأ، الخ
مقتضى التعليل فيها الذي هو الوقوع في الندم، و اذا لم يكن ثمة دليل فاللازم عدم الاكتفاء بتلك الظنون بل لابد من العلم، كما هو مقتضى الأصل الاولي القاضي بحرمة العمل بكل ظن حتى الظنون الرجالية أصلا و كلية، و لكن لما خرج كثير منها بالإجماع و سدّ باب العلم و لزوم تعطيل الأحكام- لو اقتصرنا على موارد العلم- فالواجب الاقتصار فيما خالف الأصل على المتيقن، فيبقى ما عداه على حكم الأصل باقيا و منه الظنون الحاصلة من مثل ابن عقدة و ابن فضال و نحوهما، هذا بملاحظة شأن نزول الآية و العلة المذكورة فيها، و بملاحظة كون البناء في الفقه جاريا على الظنون و الاكتفاء بها و الاعتماد عليها و أن العدول- و هم المشايخ الذين أخبرونا بصحة تلك الأخبار التي رووها- قد تثبتوا غاية التثبت كما تقضي به شهادتهم، يتجه العمل بتلك الظنون الحاصلة من تلك التوثيقات و إن لم يحصل بها العلم كما هو مقتضى التعليل، و لا كان الموثق من العدول الذي لا إشكال و لا خلاف في اعتبار الظن من قوله، بل لا إشكال في اعتبار قوله و إن لم يفد ظنا، إذ لا دليل على اشتراط العدالة و الإجماع المدعى على اشتراطها منقول بخبر الواحد و هو غير حاصل لنا بحيث يكون حجة علينا، بل هو محل شك، بل مع ملاحظة حال القدماء ربما يحصل لنا الحكم بعدم اعتبارها في قبول الخبر لبنائهم على اعتبار مظنون الصدور و الموثق به و ان لم يكن راويه عدلا، فبملاحظة هذا كله يقع لنا الشك و التأمل فيما ذكرتم من الاكتفاء بالظنون (إلا أن الإنصاف) رجحان الوجه الثاني فان بناء الفقه على الظنون و أمرها يستقيم بدونها فانه لا يتم منها حكم من الأحكام الكلية، بل و الجزئية بدونها و بدون ضم الأصول اليها، كما سينبه عليه فيما بعد، و الجواب عن الآية سيذكره فيما بعد: