رجال الخاقانى - الخاقاني، الشيخ علي - الصفحة ٢٢٧ - (قوله أعلى الله مقامه) و لم يجزم بحجية المرجوح
على ما هو المختار من ظنية الصدور، و أما على التنزيل المذكور- أعني على تسليم كون الأخبار قطعية الصدور، كما لعله يقضي به ظاهر السياق من حيث أقربية هذا إلى التسليم، فالمراد من الرجحان و المرجوحية من حيث ظن المطابقة للواقع و عدمها- فهو كذلك أيضا لاختلاف الرواة في ذلك فقد يحصل من رواية بعضهم، او وجودها في أصله المعروض على الامام- عليه السلام- مثلا ظن المطابقة للواقع لكونه من الخاصة و البطانة له مع عدم اتصاله بمن يخشى منه من أهل العناد، و خصوصا بعد معرفة زمانه او بلاده او من يروي عنه من الرواة أو الائمة- عليهم السلام- فقد يكون زمان تقية او شدتها، الى غير ذلك من الأمور التي يحصل من ملاحظة بعضها او جميعها ظن المطابقة للواقع او عدمها.
(و الحاصل) فبملاحظة احوال الرجال يحصل الرجحان و المرجوحية من حيث الصدور و من حيث المطابقة للواقع و عدمها، و اللّه أعلم.
(قوله أعلى اللّه مقامه): و لم يجزم بحجية المرجوح.
لا إشكال و لا ريب في حجية المرجوح في نفسه و مع قطع النظر عن مورد التعارض، حيث يكون جامعا لشرائط الحجية إلا أنه مع فرض التعارض و وجود ما هو أرجح منه ليس بحجة، لأخبار التراجيح المعتبرة في نفسها، كالمقبولة[١] و غيرها، و المعتضدة بالفتوى و العمل، بل و للعقل لقبح ترجيح المرجوح على الراجح، فتأمل، و لا أقل من الشك في حجية
[١] يشير الى مقبولة عمر بن حنظلة التي رواها الكليني في باب اختلاف الحديث، و الصدوق ابن بابويه، و الشيخ الطوسي- رحمهم اللّه- في كتبهما الحديثية، و الطبرسي في الاحتجاج( ج ٢- ص ١٠٦- ص ١٠٧) طبع النجف الاشرف و المقبولة طويلة و هي معروفة مشهورة بين فقهائنا الإمامية و علمائنا الأعلام، و قد رواها عمر بن حنظلة عن الصادق- عليه السلام-.( المحقق)