رجال الخاقانى - الخاقاني، الشيخ علي - الصفحة ٢١١ - (قوله أعلى الله مقامه) لما زعموا من قطعية صدور الأحاديث
النقل باللفظ أو المعنى، فان احتمال الخطأ في النقل بالمعنى أكثر منه في اللفظ إلى غير ذلك مما يوجب عدم الطمأنينة بالصدور فضلا عن القطعية فدعواها ليست إلا مكابرة صرفة، نعم دعوى الظنية، بل و الاطمئنان بها في الجملة في محلها- خصوصا الكتب الأربعة- حقيقة.
و أما القطعية على الحقيقة فواضحة الفساد قطعا و إن ذكروا كثيرا من الإمارات التي يدعى إفادتها القطع بالصدور، لكن التأمل الصادق فيها يقضي بعدم إفادتها أزيد من الظن أو الاطمئنان بها في الجملة، فمن جملة تلك الإمارات ما ذكره في آخر (الوسائل) في الفائدة السادسة من شهادة أرباب الكتب الأربعة و غيرهم بالنسبة إلى غيرها من الكتب التي ذكرها سابقا بصحة أحاديثها و ثبوتها عن أهل العصمة- عليهم السلام- ثم قال- بعد ذكر ما قاله الشيخ الجليل ثقة الإسلام في أول كتابه (الكافي) من بيان الداعي إلى تأليفه ذلك الكتاب، و هو سؤال بعض الإخوان منه ذلك و أنه قد أشكلت عليه أمور لا يعرف حقائقها لاختلاف الرواية فيها، و أنه لا يجد بحضرته من يذاكره ممن يثق بعلمه فيها، و أنه يحب أن يكون عنده كتاب كاف يجمع فيه من جميع فنون علم الدين ما يكتفي به المتعلم و يرجع إليه المسترشد و يأخذ منه من يريد علم الدين و العمل به بالآثار الصحيحة عن الصادقين- عليهم السلام- إلى- أن قال-: و قد يسر اللّه و له الحمد تأليف ما سألت و أرجو أن يكون بحيث توخيت (الى آخر ما نقل عنه).
ثم قال: «و هو صريح أيضا في الشهادة بصحة أحاديث كتابه من وجوه، منها قوله بالآثار الصحيحة، و معلوم أنه لم يذكر فيه قاعدة يميز بها الصحيح من غيره لو كان فيه غير صحيح، و لا كان اصطلاح المتأخرين موجودا في زمانه قطعا كما يأتي، فعلم أن كل ما فيه صحيح باصطلاح القدماء بمعنى الثابت عن المعصوم- عليه السلام- بالقرائن القطعية