رجال الخاقانى - الخاقاني، الشيخ علي - الصفحة ٢٠٩ - (قوله أعلى الله مقامه) لما زعموا من قطعية صدور الأحاديث
(قوله أعلى اللّه مقامه) لما زعموا من قطعية صدور الأحاديث.
لا يحفى أن دعوى قطعية صدور الأحاديث واضحة الفساد، إن كان المراد ما هو المنصرف و المتبادر من القطع الذي هو اليقين الجازم المانع من النقيض، لكثرة الدواعي و الأسباب المانعة من حصوله لاحتمال الخطأ و الغفلة و النسيان، بل و تعمد الكذب في أصل كتابة الأخبار، بل و فيما بعد ذلك في كل عصر و زمان، مضافا إلى احتمال الدّس في تلك الأعصار السابقة، بل و في كل عصر و زمان من أهل الضلال و العناد المتصدين لذلك، و خصوصا في أعصار الأئمة- عليهم السلام- كما دلت عليه جملة من الأخبار، ففي النبوي المعروف (ستكثر بعدي القالة علي) و في المروي عن الصادق- عليه السلام- (إن لكل رجل منّا رجلا يكذب عليه) و في آخر عنه- عليه السلام- «إنا أهل بيت صادقون لا نخلو من كذاب يكذب علينا فيسقط صدقنا بكذبه» و في آخر:
«إن المغيرة بن سعيد- لعنه اللّه- دس في كتب أصحاب أبي أحاديث لم يحدث بها أبي، فاتقوا اللّه تعالى، و لا تقبلوا علينا ما خالف قول ربنا و سنة نبينا- صلى اللّه عليه و آله و سلم»[١].
و عن يونس أنه قال: «وافيت العراق فوجدت قطعة من أصحاب أبي جعفر- عليه السلام- و أصحاب أبي عبد اللّه- عليه السلام- متوافرين فسمعت منهم و أخذت كتبهم و عرضتها من بعد على أبي الحسن الرضا
[١] راجع: رجال الكشي( ص ١٩٥) طبع النجف الأشرف في ترجمة المغيرة بن سعيد.( المحقق)