رجال الخاقانى - الخاقاني، الشيخ علي - الصفحة ٢ - مقدمة المصنف
من الأدلة إلا الكتاب و السنة، و ليس في الكتاب وفاء للأغلب من الأحكام جزما، إذ ليس فيه إلا الإطلاقات و العمومات، و هي غالبا مسوقة لأصل التشريع و بيان أصل الحكم في الجملة، فهي في الحقيقة شبه القضايا المهملة فهي غير نافعة في تفاصيل الأحكام أصلا و كلية، فلم يبق من الأدلة إلا السنة، و حيث كان في الأخبار التي بأيدينا الصحيح و السقيم و المعتبر و غيره كان اللازم الرجوع الى هذا الفن إذ به يتشخص المعتبر و غيره إذ بالرجوع إليه يعرف العادل من غيره، و الأعدل من غيره، و الممدوح من غيره، و الإمامي من غيره، و الضعيف من غيره، و من قبلت رواياته- حتى لو كان ضعيفا فى نفسه- من غيره أو كان منحرفا في اعتقاده، و مع ذلك تقبل رواياته كعبد اللّه بن بكير، و من تقدم رواياته على غيره مع فرض اعتباره في نفسه في مقام الترجيح من غيره، كمن أجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنه كابن أبي عمير و البزنطي و أمثالهما، أو من أجمعت الطائفة على تصديفهم و الاقرار لهم بالفقه و العلم كزرارة و محمد بن مسلم و نظائرهما من الستة الأوائل و حيث كان التعويل على الغير فى التعديل و الجرح غير جائز جزما إذ هو من التقليد البحث و تعويل على ظن الغير و مقتضى الأصول الأولية بل الأدلة الأربعة تمنعه و إنما خرج عنها ما كان بعد البحث و الفحص التام مع أن العلم الاجمالي بوجود الجارح مانع من التعويل على الغير، فهو كالعام و المطلق قبل الفحص عن المخصص و المقيد، فكما لا يجوز هناك فكذا هنا.
و الحاصل فلا بد من تشخيص ما هو الحجة من الأخبار عند هذا المجتهد من الرجوع إلى هذا الفن و كذا في تشخيص ما هو المقدم عند التعارض لاعتضاده بالمرجح كالأعدلية و الأضبطية، أو كونه من أهل الاجماع على التصحيح أو التصديق، أو كونه اماميا أو منحرفا في الاعتقاد، مع أن جملة من الرواة قد تحقق فيهم الاشتراك إسما و أبا إلى غير ذلك، و لا يتشخص