رجال الخاقانى - الخاقاني، الشيخ علي - الصفحة ١٠١ - الفائدة الثامنة في بيان الحاجة إلى علم الرجال
و إلا فالحجة تقوم بما في الكتب و يعرف القوي منها و الضعيف من كتب الجرح و التعديل، و هذا قوي متين غير أن السماع من الشيخ لا يخفى رجحانه على إجازته و على القراءة عليه لوضوح أضبطيته في تشخيص متن الحديث بزيادة حرف أو نقصانه أو تغيير مادة أو هيئة أو نحو ذلك مما يوجب تغيير المعنى، و الإجازة إخبار إجمالي و أين هو من التفصيلي، و القراءة على الشيخ لا تخلو عادة من غفلته فليست هي كالسماع منه، من غير فرق بين كون السماع من حفظه أو من كتاب بيده، و من غير فرق بين كون السماع هو المقصود أو غيره، فان ذلك كله من السماع في الاصطلاح و مع كونه أرجح هو أرفع الطرق و أعلاها عند جمهور المحدثين كما نصوا عليه، كالشهيد الثاني في (درايته) و غيره و استدل في الدراية بان «الشيخ أعرف بوجوه ضبط الحديث و تأديته، و لأنه خليفة رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلم- أخبر الناس أولا و أسمعهم ما جاء به، و التقرير على ما جرى بحضرته أولى، و لأن السامع أربط جأشا، و أوعى قلبا و شغل القلب و توزع الفكر إلى القارى أسرع، و في صحيحة عبد اللّه بن سنان قال: قلت لأبي عبد اللّه- عليه السلام-: «يجيئني قوم فيسمعون مني حديثكم فاضجر و لا أقوى، قال: فاقرأ عليهم من أوله حديثا و من وسطه حديثا، و من آخره حديثا» فعدوله الى قراءة هذه الأحاديث مع العجز يدل على أولويته على قراءة الراوي و الالأمر به» إنتهى[١] و دلالة الصحيحة لا تخلو من تأمل لاحتمال كون الامام- عليه السلام- بصدد كفاية الطريق المذكور تسهيلا عليه أما أنه أولى فلا.
[١] راجع دراية الشهيد الثاني( ص ٨٤- ص ٨٥) طبع النجف الأشرف مطبعة النعمان.( المحقق)