رجال الخاقانى - الخاقاني، الشيخ علي - الصفحة ١٠٠ - الفائدة الثامنة في بيان الحاجة إلى علم الرجال
الظاهر لا، فاذا كتب المجيز بالإجازة و قصدها و عرف منه ذلك صحت و ان لم يتلفظ بها، كما صحت الرواية بالقراءة على الشيخ مع أنه لم يتلفظ بما قرأ عليه، و وجهه تحقق الإذن و الإخبار بالكتابة مع الإمارات الكاشفة عن القصد، كما نتحقق الوكالة بالكتابة مع قصدها و إن لم يتلفظ بها عند بعضهم، حيث أن الغرض مجرد الإباحة و الإذن و هي تتحقق بغير اللفظ كما تتحقق به، كتقديم الطعام إلى الضيف و دفع الثوب إلى العريان ليلبسه و الأخبار يتوسع بها في غير اللفظ عرفا، ثم اعلم أن المشهور بين العلماء من المحدثين و الأصوليين- نقلا و تحصيلا على الظاهر- جواز العمل بها بل عن جماعة دعوى الإجماع عليه، بل غير معلوم وجود المخالف منا.
(نعم) حكي الخلاف عن الشافعي في أحد قوليه و جماعة من أصحابه و هو في غاية الضعف و السقوط، لعدم الفرق بينها و بين طريق السماع إلا في الإجمال و التفصيل، إذ الإجازة عرفا في قوة الإخبار بمروياته جملة فهو كما لو أخبره تفصيلا بكل خبر، و لا يعتبر التصريح نطقا كما في القراءة على الشيخ، و الغرض حصول الإفهام و تحقيق الاجازة و لسنا نكتفي بالإجازة مطلقا بل لابد من تصحيح الخبر من المخبر بحيث يوجد في أصل مصحح سليم من الدس و التزوير و التصحيف و نحو ذلك من الخلل و موانع العمل ثم اختلف المجوزون في ترجيح السماع على الإجازة و القراءة او العكس على أقوال (ثالثها) الفرق بين عصر السلف قبل جمع الكتب المعتبرة التي يعول عليها و يرجع اليها، و بين عصر المتأخرين، ففي الأول السماع أرجح لأن السلف كانوا يجمعون الحديث عن صحف الناس و صدور الرجال فدعت الحاجة الى السماع خوفا من التدليس و التلبيس، بخلاف ما بعد تدوينهما لأن فائدة الرواية حينئذ إنما هي اتصال سلسلة الاسناد بالنبي- صلى اللّه عليه و آله و سلم- و الأئمة- عليهم السلام- تبركا و تيمنا