شرح أصول فقه - الجواهري، محمد حسن - الصفحة ٤٩ - أمّا الكلام في المقام الأوّل
ولا يقصدون من الذاتي هنا الذاتي في باب الكليّات الخمس، وإلّا للزم التناقض في كلامهم، إذ لا يجتمع العرضي والذاتي المصطلح عليه في الكليات الخمس في مورد واحد؛ لأنّ العرضي في الكليات الخمس هو الكلّي الخارج عن حقيقة وماهية الموضوع القابل للحمل، والذاتي فيها هو الكلّي المقوّم لحقيقة الموضوع بنحو لا يتحقّق الموضوع إلّا به، فكيف نتعقّل أن يكون أمر واحد خارجاً عن حقيقة الموضوع لكونه عرضيّاً ويكون في نفس الوقت داخلاً في ماهيّة الموضوع ومقوّماً له لكونه ذاتيّاً؟!
وينقسم العرض المنطقي في باب الكلّيات الخمس إلى ثلاثة أقسام:
القسم الأوّل: أن يعرض على الموضوع بلا واسطة، مثل الأربعة زوج، فالزوجيّة عرض منطقي؛ لكونها خارجة عن حقيقة الأربعة، ولا تحتاج في عروضها على الأربعة إلى واسطة.
القسم الثاني: أن يتوقّف العروض على واسطة داخلية، وهي قسمان:
١ ـ أن تكون مساوية للموضوع، مثل: الإنسان متكلّم، فالتكلّم عارض على الإنسان؛ لكونه خارجاً عن حقيقته وماهيته؛ لأنّ حقيقة الإنسان الحيوانية والناطقية، لكن لابدّ من واسطة في البين لتصحّح عروض التكلّم على الإنسان، وهي في المقام »النطق«، والنطق واسطة داخلة في حقيقة الإنسان ومساوية له؛ لأنّ كلّ إنسان ناطق، وكلّ ناطق إنسان.
٢ـ أن تكون أعمّ من الموضوع،
مثل: الإنسان متحرّك بالإرادة، فالمتحرّك
..........................................................................
ـ