شرح أصول فقه - الجواهري، محمد حسن - الصفحة ٤٣٠ - هل يتبع القضاء الأداء
............................................................................
ـ
فأيّ الإطلاقين أولى بالأخذ؟ الجواب: إنّ العرف يُقدّم إطلاق القرينة على إطلاق دليل الوجوب؛ لأنّ القرينة تتقدّم على ذي القرينة، وإنمّا يُؤتى بذي القرينة لأجل بيان القرينة، ومقتضى هذا التقديم العرفي هو عدم وجوب الفعل بعد الوقت وعدم تبعيّة القضاء للأداء.
الشكل الثاني: أن يكون دليل الوجوب مهملاً، فلا يكون المولى في مقام بيان الوقت أو خارجه، ومقتضى ذلك سريان إهمال الأمر بالنسبة إلى تبعيّة القضاء للأداء وعدمه أيضاً؛ لأنّه لا يكون للمولى نظر في صدور أمره هذا إلى خصوصيّة الوقت أصلاً.
وأن تكون القرينة المنفصلة مهملة أيضاً، بمعنى دلالة القرينة على اتّصاف الفعل بالمصلحة في الوقت خاصّة، وأمّا دخالة الوقت في تمام مراتب المصلحة أو دخالته في خصوص المرتبة المؤكّدة فهو ممّا لم يقصده للمولى، ومقتضى ذلك أيضاً سريان إهمال القرينة إلى تبعية القضاء للأداء وعدمه.
ومع تحقّق الإهمال فيهما يكون المرجع في المقام هو الأصل العملي، والأصل العملي الجاري هنا هو أصالة البراءة من وجوب الفعل خارج الوقت؛ لأنّه شكّ في أصل التكليف[٣٣٦].
[٣٣٦] تنبيه: لا يُقال بأنّ الأصل الجاري في المقام هو الاستصحاب حيث يتمّ جريان استصحاب الوجوب في خارج الوقت أيضاً، فالصلاة ـ مثلاً ـ كانت واجبة في الوقت، وبعد انقضاء الوقت يُشكّ في بقاء هذا الوجوب أو ارتفاعه فيستصحب البقاء.
والجواب: إنّ شرط جريان الاستصحاب وحدة الموضوع، ووحدة الموضوع منتفية في المقام؛ لأنّ الموضوع في المستصحب المتيقّن هو وجوب الصلاة في الوقت، والموضوع في المشكوك هو وجوب الصلاة خارج الوقت، فشرط الاستصحاب منتف في المقام.