شرح أصول فقه - الجواهري، محمد حسن - الصفحة ٩٦ - الفرق بين هذا القول والقول الأوّل
............................................................................
ـ
الحرف، ويتبع ذلك أن يكون في المقام وضعان مستقلّان متباينان:
الوضع الأوّل: أن يتصوّر الواضع معنى الابتداء ـ أي: الانطلاق من مكان ما ـ بشكل مستقلّ، ومعنى الاستقلال هنا هو أن يتمكّن من جعل «الابتداء« موضوعاً في الجملة أو محمولاً فيها من دون الاستعانة بشيء آخر، ثمّ يطلق لفظ «الابتداء« على هذا المعنى المتصوّر المستقلّ، ومثال ذلك أن يقول القائل: «ستكون البصرة ابتداء سيرنا غداً»، فوقع لفظ «الابتداء» موضوعاً في هذه الجملة ولم يعتمد في إفادة معناه على شيء آخر.
الوضع الثاني: أن يتصوّر الواضع معنى الابتداء ـ أي: الانطلاق من مكان ما ـ بشكل غير مستقلّ، ومعنى عدم الاستقلال هنا هو ألّا يتمكّن من جعل معنى الابتداء موضوعاً في الجملة أو محمولاً فيها، ومثال ذلك هو وضع الحروف وما شابهها كوضع حرف «من» للابتداء الخاصّ الذي ينشأ من السير ابتداءً من البصرة عند قول القائل: «سرت من البصرة»، وهذا المعنى للابتداء الكامن في «من» لا يكون مستقلّاً؛ لأنّه لا يكون موضوعاً في الجملة أو محمولاً فيها، وسيأتي بيان كيفيّة هذا الوضع ودوافع التجاء الواضع إلى هذا النوع من التصوّر.
الفرق بين هذا القول والقول الأوّل:
يتّضح الفرق بين هذين القولين من
خلال الإمعان في طريقة تصوّر الواضع وكيفيّة وضعه للحروف، فإنّ صاحب القول الأوّل
فرض أنّ