شرح أصول فقه - الجواهري، محمد حسن - الصفحة ٧٢ - المبحث الثاني من الواضع؟
وعليه تكون حقيقة الوضع هو جعل اللفظ بإزاء المعنى وتخصيصه به(١).
ـ
٣ـ الكتابة: وهذه الطريقة غير وافية أيضاً لما فيها من المشقّة خصوصاً في الأزمنة السابقة.
٤ـ الإشراق: وهذه الطريقة لا تحدث إلّا للأوحدي من الناس، فهي غير وافية لندرتها.
٥ـ النطق: وهي أفضل الطرق؛ لأنّ الله تعالى قد جعل لدى الإنسان القدرة على بيان مقاصده بتركيب الحروف واختراع الألفاظ، فقد قال تعالى:(خَلَقَ ٱلۡإِنسَٰنَ ٣ عَلَّمَهُ ٱلۡبَيَانَ) [الرحمن: ٣و٤]، وهذه القدرة الكامنة في البشر تدفعه إلى وضع الألفاظ إزاء المعاني، ومن هذا المنطلق وضَع كلّ شخص لفظاً إزاء معنى خاصّ أراد تفهيمه إلى مخاطبيه، وتطوّرت هذه الألفاظ المتكثّرة بمرور الزمان لكثرة الاحتياج إلى الوضع حتّى أصبحت لغة خاصّة[٧٠]، ثمّ إنّ هذه اللغة تشعّبت بين أقوام متباعدة وتطوّرت عند بعض الأقوام فأدّت إلى نشوء لغات أخرى.والشاهد على هذا ما يتلفّظ به الصبيّ عند أوّل نطقه، فيعبّر عن مقاصده بألفاظ خاصّة يتفاهم بها مع الآخرين.
١) قد أشرنا في المبحث السابق
إلى لزوم ذكر تعريف الوضع هناك؛ لأنّه عُقد لبيان «حقيقة الوضع»، والتعريف يبيّن
حقائق الأشياء، وأمّا هذا المبحث فقد عُقد لبيان «من الواضع»، فلا مناسبة لبيان
التعريف فيه، وعلى كلّ حال
[٧٠] المطول: علم المعاني، ٨، حاشية العلامة الطباطبائي على الكفاية ١: ٢٠، المحاضرات ١: ٤٤.