شرح أصول فقه - الجواهري، محمد حسن - الصفحة ٤٢ - موضوع علم الأصول
فلا وجه لجعل موضوع هذا العلم خصوص الأدلّة الأربعة فقط، وهي الكتاب والسنّة والإجماع والعقل(١).
١) ذهب إلى هذا القول مشهور الأصوليين، لكنّه قول ضعيف، وبيان ذلك ضمن قياس استثنائي:
الصغرى: لو كان موضوع علم الأصول خصوص الأدلّة الأربعة للزم خروج كثير من مسائل هذا العلم عن التعريف، من قبيل: مسألة حجيّة الخبر الواحد وأغلب مباحث التعادل والتراجيح ومبحثي الشهرة والإجماع المنقول؛ لعدم تطرّق البحث فيها عن الأدلّة الأربعة؛ لأنّ الكلام في الخبر الواحد يدور حول حجيّته، والبحث عن الحجيّة هو بحث عن عوارض الخبر وليس بحثاً عن عوارض السنّة؛ لأنّ السنّة ـ على ما هو المشهور ـ هي قول المعصوم وفعله وتقريره، أمّا الإخبار عن الرواية فهو في الواقع حكاية عن السنّة، والحكاية شيء آخر مغاير لنفس السنّة.
وكذا الكلام في مسألتي التعادل والتراجيح والشهرة الفتوائيّة، أمّا الأوّل فلأنّ الخلاف يدور حول إثبات الحجيّة لأحد الخبرين المتعارضين من باب الترجيح ـ كما اختاره المشهور ـ أو التخيير ـ كما اختاره صاحب الكفاية ـ أو نفيها، ولا يعدّ هذا الأمر بحثاً عن عوارض السنّة، بل هو بحث عن عوارض