شرح أصول فقه - الجواهري، محمد حسن - الصفحة ٤١ - موضوع علم الأصول
٢ـ أنّ الاستغناء وعدم الاحتياج ممّا يستقل بمحبوبيّته العقل القاطع وهذا العلم سبب للعروج عن حضيض التّقليد والسّؤال إلى أوج الاجتهاد والغناء.
٣ـ أنّ معرفته مع مراعاة الشرائط المقرّرة سبب للتحلّي بحلية الرئاسة الحقّة الإلهيّة الّتي خصّ الله تعالى بها أحبّاءه وأصفياءه، والرئاسة ممّا يُبذل في تحصيلها النفس والمال العزيزان.
٤ـ أنّ في تحصيلها تأهّلاً واستعداداً لمعرفة طرق النفع والضّرر الأخرويّين ودفع المضار سيّما مثل مضار الآخرة وجلب المنافع.
٥ـ ومنها مثوبات الله الموعود بها لتحصيل العلوم الدّينية في الأثر.
٦ـ تحفّظ النّفس والتمكّن من إزالة بعض الشبهات في الدين. راجع بدائع الأفكار ١: ٣٣، قوله: الكلام في بيان فائدة علم الأصول...
التنبيه الثاني: قد يُقال: إنّ تعريف المصنّف ; لموضوع علم الأصول يتّحد مع تعريف علم الأصول كما هو واضح، فما هو الفرق بين التعريف والموضوع؟
الجواب: قد يكون تحقّق التعريف بواسطة جنس العلم وفصله، وقد يكون بواسطة موضوعه، وقد يكون بواسطة غرضه، وقد عرّف المصنّف ; علم الأصول بواسطة الموضوع، وعليه فيكون تعريف علم الأصول وموضوعه شيئاً واحداً.
وإنّما ذكر المصنّف ; الموضوع ـ مع كون التعريف يغني عنه ـ لبيان أهميّة الموضوع والإشارة الواضحة لما يُبحث عنه في هذا العلم؛ ليكون المتعلّم على بصيرة من أمره.
التنبيه الثالث: شرط تحقّق الغرض في كلّ علم هو اشتراك جميع مسائل ذلك العلم في تحصيله، وهذا الشرط لم يتحقّق فيما عدّه المصنّف ; غرضاً لعلم الأصول؛ لأنّ قاعدة الأصل العملي العقلي الجاري في الشبهات الحكمية مثلاً لم يُستنبط منها الحكم الشرعي، فلا تكون محصّلة لهذا الغرض، وعليه فلابدّ من فرض شيء آخر تشترك جميع مسائل علم الأصول في تحقيقه من قبيل «تعيين الوظيفة الفعليّة العمليّة للفقيه»، سواء كانت حكماً شرعياً أو حكماً عقلياً أو وظيفة عمليّة.
التنبيه الرابع: تشير عبارة المصنّف ; إلى كون المعيار في تغاير العلوم عنده هو اختلاف الأغراض فيها لا اختلاف موضوعاتها حيث قال: «تشترك كلّها في غرضنا المهم منه»، وهذا القول هو مختار الشيخ الخراساني ; في الكفاية، واستدلّ عليه بأنّ شرط التمييز كونه حسناً عند العقلاء وهو موجود في الغرض، غير أنّ المشهور يرى تمايز العلوم بتغاير موضوعاتها لا أغراضها. راجع فوائد الأصول ١: ٣٤، نهاية الدراية١: ٦.