شرح أصول فقه - الجواهري، محمد حسن - الصفحة ٤٠٤ - الثالث الأصلي والتبعي
فيما لم يكن اللزوم فيها من قبيل البيّن بالمعنى الأخصّ(١).
١) فيكون الوجوب فيها تبعياً، وبيان ذلك: قد تضمّن تعريف الواجب الأصلي أن تكون إفادة الوجوب بالكلام، ودلالة الكلام إمّا أن تكون بالمطابقة أو بالتضمّن أوبالالتزام.
فإن كانت إفادة الكلام للوجوب بالمطابقة أو بالتضمّن كان الواجب أصلياً مطلقاً.
وإن كانت إفادة الكلام للوجوب بالالتزام، فإنّ اللازم ينقسم إلى بيّن وغير بيّن([٣١٥])، والبيّن ينقسم إلى بيّن بالمعنى الأعم([٣١٦]) وبيّن بالمعنى الأخصّ([٣١٧]).
فإنّ أفاد الكلام الوجوب باللزوم البيّن بالمعنى الأخصّ، وذلك بأنّ يدلّ الدليل على وجوب فعلٍ بالدلالة المطابقية، ويدلّ نفس الدليل على عمل آخر بالدلالة الالتزاميّة البيّنة بالمعنى الأخصّ، فسيكون هذا العمل الآخر أيضاً واجباً أصلياً؛ لأنّ العرف يصنّف الدلالة الالتزاميّة من المداليل التي يقصد
[٣١٥] وهو ما يُقابل البيّن مطلقاً، بأن يكون التصديق والجزم بالملازمة لا يكفي فيه تصوّر الطرفين والنسبة بينهما، بل يحتاج إثبات الملازمة إلى إقامة الدليل عليه، مثل الحكم بأنّ المثلث زواياه تساوي قائمتين، منطق المظفّر: ١٠٥: تقسيمات العرض.
[٣١٦] ما يلزم من تصوّره وتصوّر الملزوم وتصوّر النسبة بينهما الجزم بالملازمة، مثل: الاثنان نصف الأربعة، المصدر السابق.
[٣١٧] ما يلزم من تصوّر ملزومه تصوّره بلا حاجة إلى توسّط شيء آخر، كالاثنين زوج، المصدر السابق.