شرح أصول فقه - الجواهري، محمد حسن - الصفحة ٣٨٦ - العاشر الأمر بشي ء من مرّتين
العاشر: الأمر بشيء من مرّتين
إذا تعلّق الأمر بفعل مرّتين فهو يمكن أن يقع على صورتين:
١ـ أن يكون الأمر الثاني بعد امتثال الأمر الأوّل، وحينئذ لا
شبهة في لزوم
امتثاله ثانياً(١).
٢ـ أن يكون الأمر الثاني قبل امتثال الأمر الأوّل، وحينئذ يقع الشكّ في وجوب امتثاله مرّتين أو كفاية المرّة الواحدة في الامتثال، فإن كان الأمر الثاني تأسيساً لوجوبٍ آخر تعيّن الامتثال مرّة بعد أُخرى(٢)، وإن كان تأكيداً للأمر الأوّل فليس لهما إلّا امتثال واحد(٣)، ولتوضيح الحال وبيان الحقّ في المسألة نقول: إنّ هذا الفرض له أربع حالات:
الأولى: أن يكون الأمران معاً غير معلّقين على شرط، كأن يقول
مثلاً: صلّ، ثم يقول ثانياً: صلّ، فإنّ الظاهر حينئذ أن يُحمل الأمر الثاني على
التأكيد؛ لأنّ الطبيعة الواحدة يستحيل تعلّق الأمرين بها من دون امتياز في البين(٤)،
١) لأنّ الأمر الثاني سيكون تأسيسيّاً، ومعنى ذلك أنّ المولى قد أوجد طلباً ثانياً أراد به تكرار الامتثال مرّة أخرى.
٢) لتعلّق غرض المولى ـ بناء على هذا الاحتمال ـ بإتيان الفعل مرّتين، وبالتبع سيتحتّم إنشاء أمرين متتاليين.
٣) لتعلّق غرض المولى ـ بناء على هذا الاحتمال ـ بإتيان الفعل مرّة واحدة، وبالتبع فسيكون الدافع وراء إنشاء الأمر الثاني هو التأكيد على إتيان الفعل.
٤) وبيان ذلك ضمن قياس اقتراني حملي:
............................................................................
ـ