شرح أصول فقه - الجواهري، محمد حسن - الصفحة ٣٥٥ - تمهيد
وهذه التقسيمات تُسمّى التقسيمات الثانويّة؛ لأنّها من لواحق الحكم وبعد فرض ثبوت الوجوب واقعاً، إذ قبل تحقّق الحكم لا معنى لفرض إتيان الصلاة مثلاً بداعي أمرها؛ لأنّ المفروض في هذه الحالة لا أمر بها حتّى يُمكن فرض قصده، وكذا الحال بالنسبة إلى العلم والجهل بالحكم(١)، وفي مثل هذه التقسيمات يستحيل التقييد ـ أي: تقييد المأمور به ـ؛ لأنّ قصد امتثال الأمر مثلاً فرع وجود الأمر، فكيف يُعقل أن يكون الأمر مقيّداً به، ولازمه(٢) أن يكون الأمر فرع قصد الأمر، وقد كان قصد الأمر فرع وجود الأمر، فيلزم أن يكون المتقدّم متأخّراً والمتأخّر متقدّماً وهذا خلف أو دور(٣).
ـ
المتقدّم؛ إذ كيف يتحقّق قصد الأمر من شخص لم يصل إليه ذلك الأمر؟ فيا تُرى ما الذي يقصده؟!
١) فإنّ صحّة تقسيم الصلاة إلى الصلاة المأتيّ بها مع العلم بوجوبها والصلاة المأتيّ بها مع عدم العلم بوجوبها متوقّف أيضاً على صدور الأمر من الشارع؛ لأنّ عدم صدور الأمر من الشارع بالصلاة يلازم عدم وجود وجوب أصلاً، فكيف يتمّ تقسيم الصلاة إلى معلومة الوجوب وغير معلومة الوجوب؟
٢) أي: لازم تقييد الأمر بقصد الأمر.
٣) أورد
هذا النقض الميرزا النائيني ;، وقد ذكره في أربعة مواضع، وهي تصوّر الآمر، والجعل
والإنشاء، وفعليّة الأمر، وامتثال المكلّف[٢٨٩]،
............................................................................
ـ
[٢٨٩] أجود التقريرات ١: ١٠٦، بل من استحالة التقييد في حد ذاته في مقام الإنشاء...، حواشي المشكيني ١: ٣٥٧، وحاصله: أنّ تصوّر الأمر موقوف على تصوّر متعلّقه....