شرح أصول فقه - الجواهري، محمد حسن - الصفحة ٣٥٢ - تمهيد
فإذا نظرنا إلى هذه التقسيمات الأوليّة للواجب فالحكم بالوجوب(١) بالقياس إلى كلّ خصوصيّة منها لا يخلو في الواقع(٢) من أحد احتمالات ثلاثة:
١ ـ أن يكون مقيّداً بوجودهاً، ويسمّى «بشرط شي» مثل شرط الطهارة والساتر والاستقبال والسورة والركوع والسجود وغيرها من أجزاء وشرائط بالنسبة إلى الصلاة.
٢ ـ أن يكون مقيّداً بعدمها، ويسمّى بـ«شرط لا» مثل شرط الصلاة بعدم الكلام والقهقهة والحدث... إلى غير ذلك من قواطع الصلاة.
٣ ـ أن يكون مطلقاً بالنسبة إليها ـ أي: غير مقيّد بوجودها
ولا بعدمها ـ
ـ
«وتقابلها التقسيمات الثانويّة التي تلحقها بعد فرض تعلّق الأمر بها».
نعم يمكن توجيه عبارة المصنّف بإرادة خصوص الأمر اللفظي الذي ُيقابل قيام الإجماع على الوجوب، فعبّر «كالأمر مثلاً»، ولكنّه خلاف سياق البحث.
١) يكمن الفرق بين الوجوب والواجب في جهة اللحاظ، فإذا لاحظنا صدور الحكم من جهة المولى، فسيسمّى هذا الحكم بـ«الوجوب»، وإن لاحظنا إتيان الفعل من جهة المكلّف فسيسمّى بـ«الواجب»، ومن هذا المنطلق فإنّ مدلول أمر الشارع بالصلاة يسمّى وجوباً، ونفس الصلاة بما هي فعل يمتثله المكلّف تسمّى واجباً.
٢) أي عالم نفس الأمر مع قطع النظر عن حكم الشارع بوجوب الصلاة، فالصلاة بما هي صلاة غير مأمور بها قابلة للتقسيم إلى الأقسام المذكورة.