شرح أصول فقه - الجواهري، محمد حسن - الصفحة ٣٥٠ - تمهيد
قصد الوجوه الأُخرى، ولو كان غير قصد الامتثال(١) من وجوه القربة مأخوذاً في المأمور به لما صحّت العبادة ولما سقط أمرها بمجرّد الإتيان بداعي أمرها بدون قصد ذلك الوجه(٢).
فالخلاف ـ إذاً ـ منحصر في إمكان أخذ قصد الامتثال واستحالته.
ج ـ الإطلاق والتقييد في التقسيمات الأوليّة للواجب:
ـ
محذور لأخذ هذه الوجوه في متعلّق الأمر؛ لأنّه لا يستلزم من وقوعه المحال.
الثاني: وقوع هذا الأمر في عالم الخارج، فهل اعتبر الشارع هذه الوجوه في أوامره بأن أمر بالصلاة مع قصد محبوبيتها، أو أمر بالصلاة مع قصد التقرّب إليه تعالى وأمثال ذلك؟
والجواب: قد اختار المصنّف ; تبعاً للشيخ الخراساني ; ومشهور المتأخّرين عدم اعتبار الشارع لشيء من هذه الوجوه في عالم الخارج؛ لأنّ الأدلة لم تعتبر في تحقّق قصد القربة اشتراط تلك الدواعي، فلم يرد ـ مثلاً ـ أنّ الشارع قد أمر بالصلاة مع قصد محبوبيتها، أو أمر بالصلاة مع قصد الدخول إلى الجنّة وأمثال ذلك.
١) أمّا قصد الامتثال فقد تقدّم استحالة أخذه في متعلّق الأمر، وسيأتي بيانه.
٢) فإنّ المكلّف لم يأتِ بالمأمور به حينئذٍ؛ لأنّ المأمور به ـ حسب الفرض ـ هو إتيان الصلاة مع أحد هذه الدواعي، والمأتي به هو الصلاة من دون أحد هذه الدواعي.