شرح أصول فقه - الجواهري، محمد حسن - الصفحة ٣٢٨ - الثاني ظهور الصيغة في الوجوب
فيكون الظهور هذا ليس من نحو الظهورات اللفظية(١)،
ولا الدلالة هذه على
الوجوب من نوع الدلالات الكلاميّة(٢)، إذ صيغة الأمر ـ كمادّة الأمر ـ
لا تُستعمل في مفهوم الوجوب لا استعمالاً حقيقيّاً ولا مجازيّاً، لأنّ الوجوب
ـ كالندب ـ أمر خارج عن حقيقة مدلولها، ولا من كيفيّاته وأحواله(٣).
وتمتاز
الصيغة عن مادّة كلمة «الأمر» أنّ الصيغة لا تدلّ إلّا على النسبة الطلبيّة ـ كما
تقدّم ـ فهي بطريق أولى لا تصلح للدلالة على الوجوب الذي
ـ
إلى كثرة الاستعمال.
النتيجة: شرط حجيّة الانصراف منتف في المقام[٢٦٧].
١) لأنّ المفروض عدم وضع صيغة الأمر للوجوب، فلا يُستفاد الظهور من اللفظ حتّى يكون من الظواهر اللفظيّة.
٢) لأنّ الدالّ على ظهور الأمر في الوجوب حسب الفرض هو العقل، فيكون من الدلالات العقليّة، لا اللفظ حتّى يكون من الدلالات الكلاميّة.
٣) إنّ من كيفيّات اللفظ وأحواله كونه حقيقة أو مجازاً، وقد تبيّن ممّا سبق أنّ ظهور صيغة الأمر في الوجوب لم يكن بسبب الوضع، ولم يكن بسبب الانصراف إلى أكمل الأفراد، وعليه يكون هذا الظهور خارجاً عن أحوال اللفظ وكيفيّاته.
[٢٦٧] تنقيح الأصول ١: ٢٤٤، قوله: وأمّا دعوى انصراف صيغة الأمر...