شرح أصول فقه - الجواهري، محمد حسن - الصفحة ٢٩١ - والسرّ في ذلك
عالماً(١)، كمثال إثبات الكراهة للوضوء بالماء المسخّن بالشمس سابقاً بتعميم لفظ المسخّن في الدليل لما كان مسخناً.
١) يتوقّف بيان المقصود من الحال على بيان مقدّمة في المقام، فنقول: إنّ الحال على ثلاثة أنواع:
النوع الأوّل: حال النطق، وهو زمان التكلّم، وبناء على ذلك يكون تصوير الخلاف ناظراً إلى أنّ قولك زيد مسافر هل يكون حقيقة في خصوص زيد المسافر فعلاً في زمان النطق والتكلّم، ومجازاً في زيد الذي كان مسافراً بالأمس والآن غير مسافر في زمان النطق، أو أنّ «مسافر» حقيقة في كلا القسمين، فيصحّ إطلاقه حقيقة على زيد الذي هو مسافر في زمان النطق وزيد الذي كان مسافراً بالأمس والآن غير مسافر في زمان النطق.
النوع الثاني: حال التلبّس، وهو زمان تلبّس الذات بالمبدأ، أعني: زمان وقوع السفر من قِبَل زيد، وعليه ففي مثال: زيد كان مسافراً أمس، يكون حال التلبّس هو الأمس، وفي مثال: زيد مسافر الآن، يكون حال التلبّس الآن، وفي مثال: زيد سيكون مسافراً غداً، يكون حال التلبّس هو الغد.
النوع الثالث: حال النسبة، وهو ما قُصد فيه إسناد المبدأ إلى الذات ويكون باعتباره حمل المشتق، سواء تلبّست الذات بالمبدأ في ذلك الزمان[٢٣٢]
[٢٣٢] إنّ إسناد هذه المبادئ إلى الزمانيات يدلّ على أنّ تلبّس الذات بالمبدأ قد وقع في أحد الأزمنة الثلاثة، ولكنّ هذا الوقوع ليس من جهة أنّ الزمان مأخوذ في مفهوم تلك المبادئ جزءاً أو قيداً، بل من جهة أنّ قيام الفعل بالفاعل المتّصف بالزمان لا يكون إلّا في ظرف الزمان، فيتحتّم وقوعه في أحد الأزمنة الثلاثة، راجع: محاضرات في أصول الفقه ١: ٢٣٤، قوله: نعم الفعل المسند إلى الزمان وإن كان...