شرح أصول فقه - الجواهري، محمد حسن - الصفحة ٢٦٠ - الثاني لا ثمرة للنزاع في المعاملات إلّا في الجملة
نعم، إذا احتمل أنّ هذا القيد دخيل في صحّة المعاملة عند أهل
العرف أنفسهم أيضاً، فلا يصحّ التمسّك بالإطلاق لدفع هذا الاحتمال بناء على القول
بالصحيح
ـ كما هو شأن ألفاظ العبادات ـ؛ لأنّ الشكّ يرجع إلى الشكّ في صدق عنوان المعاملة،
وأمّا على القول بالأعمّ، فيصحّ التمسّك بالإطلاق لدفع الاحتمال، فتظهر
ـ
كلام الشارع لنفي التقييد المشكوك على كلا القولين؛ ودليل ذلك:
الصغرى: شرط التمسّك بأصالة الإطلاق هو إحراز صدق عنوان المطلق على الفرد الذي لم يتّصف بالقيد المشكوك.
الكبرى: إحراز صدق عنوان المطلق على الفرد الذي لم يتّصف بالقيد المشكوك متحقّق على كلا القولين، أمّا بناء على القول بالأعمّ فواضح؛ لصدق تحقّق الاسم على المعاملة حتّى على فرض فسادها، وأمّا بناء على القول بالصحيح؛ فلأنّ المعاملات ليست هي حقائق شرعيّة مستحدثة كما تقدّم، بل هي حقائق عرفيّة متداولة بين الناس، والشارع يكون كأحد أفراد العرف فيها، فلو أوجد العرف بيعاً بإيجاب وقبول من دون إرجاع الضمير فيه إلى المشتري، أو بغير صيغة الماضوية، واعتبره بيعاً صحيحاً فيكون عند الشارع صحيحاً أيضاً ما لم يُقيّد الشارع إيقاعه على نمط خاصٍ، أو يشترط عدم إيقاعه بكيفيّة خاصّة، كما تقدّم.
النتيجة: شرط التمسكّ بأصالة الإطلاق متحقّق على كلا القولين.
وبناء على ذلك فيصحّ للصحيحي والأعمّي التمسّك بإطلاق الأدلّة الناظرة إلى إمضاء خصوص السبب كقوله تعالى: (أَوۡفُواْ بِٱلۡعُقُودِۚ) [المائدة:١].