شرح أصول فقه - الجواهري، محمد حسن - الصفحة ١٣٢ - المبحث الثامن الدلالة تابعة للإرادة
والحقّ أنّ الدلالة تابعة للإرادة(١) وأوّل من تنّبه
لذلك فيما نعلم الشيخ نصير الدين الطوسي ـ أعلى الله مقامه ـ؛ لأنّ الدلالة في
الحقيقة منحصرة في الدلالة التصديقيّة، والدلالة التصوّريّة التي يسمّونها دلالة
ليست بدلالة،
وإن سمّيت كذلك فإنّه من باب التشبيه(٢) والتجوّز، لأنّ التصوّرية في الحقيقة هي من باب تداعي
المعاني الذي يحصل بأدنى مناسبة، فتقسيم الدلالة إلى تصديقيّة وتصوّريّة تقسيم
الشيء إلى نفسه وإلى غيره.
ـ
١) القول الثاني: مختار جماعة من المتأخرين، ومنهم المصنّف ;، وهو أنّ الدلالة الوضعيّة اللفظية دلالة تصديقيّة، بمعنى أنّ الواضع وضع اللفظ على المعنى، ـ أي: وضع الكلام على معناه [١٠٧]ـ ليكون اللفظ دالّاً على قصد المتكلّم لهذا المعنى وإرادته له، فيكون وضع اللفظ هو الدالّ على قصد المتكلّم وإرادته لما يتكلّم به، فعند وضع الواضع لفظ «زيد» على المولود الجديد ووضع »قائم« على الذات التي ثبت لها القيام سيكون نفس هذا الوضع دالّاً على إرادة المتكلّم لهذين المعنيين وقصده لهما عند قوله: «زيد قائم»، وعليه تكون الدلالة التصديقية تابعة لإرادة المتكلّم، أي: يتحتّم على السامع أن يُحرز بأنّ المتكلّم قد قصد معنى هذه الألفاظ في سياق كلامه وأرادها.
٢) أي: إنّ الدلالة التصوّريّة تشبه الدلالة التصديقيّة من جهة فهم السامع لشيء منهما.
[١٠٧] وإنّما نفسّر مراد المصنّف ; من اللفظ بـSكلام المتكلّمR لتصحيح العبارة وحمل كلامه على ما ينطبق مع واقع الدلالة التصديقيّة من كونها في الكلام لا في المفردات، بخلاف الدلالة التصوّريّة، كما تقدّم.