شرح أصول فقه - الجواهري، محمد حسن - الصفحة ١٣١ - المبحث الثامن الدلالة تابعة للإرادة
الدلالة التصديقيّة على طبق القرينة المنصوبة(١).
والمعروف أنّ الدلالة الأولى التصوّريّة معلولة للوضع، أي: أنّ الدلالة الوضعيّة هي الدلالة التصوّريّة(٢)، وهذا هو مراد من يقول: «إنّ الدلالة غير تابعة للإرادة، بل تابعة لعلم السامع بالوضع».
١) تنبيه: لا يلزم وجود هذا الشرط في الدلالة التصديقيّة؛ لأنّها تتحقّق عند تحقّق الشروط الثلاثة المتقدّمة، سواء نصب المتكلّم قرينة على إرادة خلاف الموضوع له أم لا، غاية الأمر أنّ المتكلّم إذا لم ينصب قرينة فستكون الدلالة التصديقيّة وفق المعنى الموضوع له، بأن يقصد المعنى الحقيقي من كلامه، وإذا نصب قرينة على إرادة الخلاف فستكون الدلالة التصديقيّة وفق تلك القرينة، بأن يقصد المعنى المجازي من كلامه، فيتحقّق تعريف الدلالة التصديقيّة على كلا الاحتمالين وهو دلالة الكلام على قصد المتكلّم المعنى وأرادته له، وعليه لا يصلح ذكر هذا الأمر كشرط رابع.
٢) الكلام في الدلالة الوضعيّة اللفظيّة، وهي كون اللفظ قد وضع لمعنى معيّن كي يدلّ عليه، وقد اختلفوا في نوع هذه الدلالة على قولين:
القول الأوّل: مختار المشهور، وهو أنّ الدلالة الوضعيّة اللفظيّة دلالة تصوّريّة، بمعنى أنّ الواضع قد وضع اللفظ على المعنى ليكون اللفظ سبباً في خطور المعنى وانتقاله إلى ذهن السامع، فيكون وضع اللفظ هو السبب في انتقال الذهن إلى معاني الألفاظ، وعليه يتوقّف تحصيل هذه الدلالة التصوّريّة على تحقّق الوضع وعلم السامع بالوضع وسماع السامع اللفظ كما تقدّم.