شرح أصول فقه - الجواهري، محمد حسن - الصفحة ١٢٥ - المبحث السابع الاستعمال حقيقيّ ومجازيّ
استعمال اللفظ فيه وإلّا فلا(١).
والأرجح القول الثاني، لأنّا نجد صحّة استعمال الأسد في الرجل الشجاع مجازاً وإن منع منه الواضع، وعدم صحّة استعماله مجازاً في الكريهة رائحة فمه كما يمثّلون وإن رخّص الواضع(٢).
ومؤيّد ذلك اتفاق اللغات المختلفة غالباً في المعاني المجازية فترى في كلّ لغة يُعبّر عن الرجل الشجاع باللفظ الموضوع للأسد وهكذا في كثير من المجازات الشائعة عند البشر(٣).
١) كما هو مختار صاحب الكفاية ; ومشهور المتأخّرين.
٢) فيكون الدليل في اختيار القول الثاني هو موافقته للوجدان بخلاف القول الأوّل؛ لأنّا نلتمس بأنّ الوجدان والذوق السليم لا يتقبّل استعمال لفظ «الأسد» في الرجل ذي رائحة الفم الكريهة مع وجود العلاقة «الشبه والمشبّه» بينهما والتي قد جعلها الواضع من العلامات المجوّزة للاستعمال المجازي، وكذلك لا يستسيغ إطلاق لفظ «الحمار» مثلاً على راكب الحمار بكثرة، مع وجود علاقة «الحال والمحلّ» بينهما والتي قد جعلها الواضع أيضاً أحد العلاقات المجوّزة للاستعمال المجازي.
٣) وما ذلك إلّا لوجود التناغم بين أطباع الناس وأذواقهم غالباً، فيعلم من هذا أنّ صحّة استعمال المعاني المجازية تابعة للذوق والطبع، وإلّا لما اتّحدت المعاني المجازية في تلك اللغات.
تنبيه: الأقوال في لفظ المجاز ثلاثة: