شرح أصول فقه - الجواهري، محمد حسن - الصفحة ١٢٤ - المبحث السابع الاستعمال حقيقيّ ومجازيّ
في الاستعمال المجازي في أنّ صحّته هل هي متوقّفة على ترخيص الواضع وملاحظة العلاقات المذكورة في علم البيان(١)؟
أو أنّ صحّته طبعية تابعة لاستحسان الذوق السليم؟ فكلّما كان
المعنى غير الموضوع له مناسباً للمعنى الموضوع له واستحسنه الطبع(٢)
صحّ
ـ
زيد فاعل، بأن يكون المقصود من زيد الأوّل هو خصوص لفظ زيد في كلام القائل، وهذا استعمل في غير ما وُضع له مع عدم وجود المناسبة ولكنّه استعمال صحيح.
١) كما هو مختار مشهور الأصوليين، حيث علّقوا صحّة استعمال المجاز على ترخيص الواضع، وقد ذكروا أنّ الواضع رخّص هذا الاستعمال في خصوص ما إذا كانت هناك إحدى العلاقات الخمسة والعشرين المذكورة في علم البيان[١٠٢]، من قبيل علاقة الجزء والكلّ، فأجاز الواضع استعمال اللفظ الموضوع للجزء في الكلّ «على نحو الوضع النوعي» فيقال للعبد: رقبة، مع أنّ الرقبة جزء من العبد، وكذلك علاقة الشبه والمشبّه، والحال والمحلّ، والسبب والمسبّب و....».
٢) عطف للسبب على المسبّب، أي: إنّ استحسان الذوق يكون سبباً لوجود المناسبة، فكلّ ما استحسنه الذوق السليم كان مناسباً ومصحّحاً للاستعمال المجازي، وليس المقصود لزوم وجود المناسبة أوّلاً ومن ثمّ يحصل الاستحسان.
[١٠٢] راجع شروح التلخيص ٤: ٢٩، قوله: فلابدّ للمجاز من علاقة ليتحقّق...