شرح أصول فقه - الجواهري، محمد حسن - الصفحة ١٠٤ - الفرق بين هذا القول والقول الأوّل
............................................................................
ـ
الوالد ابنه واقعاً، وعلى الابن أن يُجيب والده النائم، لكنّ
هذا غير صحيح؛ لأنّ النائم لا إرادة له أصلاً فكيف يحصل منه القصد؟ ومن الواضح
توقّف القصد على الإرادة والاختيار.
وبعبارة أخرى: إنّ القصد فرع وجود الالتفات، ولا التفات للنائم، فيلزم عدم حصول هذا الغرض مع وجود الوضع.
النتيجة:
إذا كان الغرض من الوضع هو إفادة المقصود فسيلزم منه
الباطل[٨٩].
وعليه يتحتّم أن نفرض بأنّ الغرض من وضع اللفظ شيء آخر غير إفادة المقصود، وهو دلالة اللفظ على المعنى، كما ذهب إليه مشهور الأصوليين.
وإذا اتّضح هذا فستكون النسبة بين مختار المصنّف ومختار المشهور هي العموم والخصوص المطلق؛ لأنّ إفادة المقصود ـ والتي يصطلح عليها بإظهار المراد أيضاً ـ أعمّ من الدلالة، فكلّ إفادة للمقصود تكون دلالة ولا عكس.
التنبيه الثاني: تقدّم في المبحث الثاني للوضع بأنّ المقصود من وضع اللفظ إزاء المعنى هو وضعه لنفس المفاهيم والماهيات مع قطع النظر عن الوجود الخارجي والوجود الذهني؛ لأنّ الغرض من الوضع هو حضور المعنى في ذهن المخاطب عند سماع اللفظ أو رؤيته، فما كان موطنه في الخارج يمتنع أن
(١) نهاية الأفكار ١: ٦٤، قوله: وإلّا فبناء على المنع عن ذلك كما هو الأقوى...