منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣١٥ - المعنى
فلمّا أصبح رجع الى أمير المؤمنين ٧ فأخبره فقال له رأيت في كلامك الشفاء و الصّدق و مضى بعد طلوع الشمس فاذا هو بأثر شعر الشّياطين مجتمعا في الأرض.
(و) الاربعون أنّه جعله (علما لمن وعى) أى علما كاملا بالمبدإ و المعاد لمن حفظه و عقله و جعله في وعاء قلبه قال الطريحي: و في الحديث لا يعذّب اللّه قلبا وعي القرآن، أى عقل القرآن ايمانا منه و عملا، فأمّا من حفظ ألفاظه و ضيّع حدوده فهو غير واع له، و فيه: خير القلوب أوعاها، أى أحفظها للعلم و أجمعها له.
(و) الحادية و الاربعون أنّه جعله (حديثا لمن روى) قال أمين الاسلام الطبرسي في تفسير قوله تعالى اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتاباً مُتَشابِهاً مَثانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ يعنى القرآن، و إنّما سمّاه اللّه حديثا لأنّه كلام اللّه و الكلام سمّى حديثا كما يسمّى كلام النبىّ حديثا، لأنه حديث التنزيل بعد ما تقدّمه من الكتب المنزلة على الأنبياء، و هو أحسن الحديث لفرط فصاحته و لاعجازه و لاشتماله على جميع ما يحتاج المكلّف إليه من التنبيه على أدلّة التوحيد و العدل و بيان أحكام الشرائع و غير ذلك من المواعظ و قصص الأنبياء و الترغيب و الترهيب، كتابا متشابها يشبه بعضه بعضا و يصدق بعضه بعضا ليس فيه اختلاف و تناقض، و قيل: إنه يشبه كتب اللّه المتقدّمة و ان كان أعم و أجمع و أنفع.
(و) الثانية و الاربعون أنه جعله (حكما لمن قضى) يعنى من يقضى بين الناس، فالقرآن حكم له لا حكم له غيره لأنه الحكم الحقّ و غيره باطل كما قال تعالى وَ مَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ و فى آية اخرى فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ و فى ثالثة فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ.
قيل فى توجيهه: إنّ الحاكم بغير ما أنزل اللّه إن كان لا مع الاعتقاد فهو إمّا ظالم أو فاسق، و ان حكم بذلك مع اعتقاد أنّه غير ما أنزل اللّه فهو كافر، هذا.
و قد تقدّم في شرح الفصل السابع عشر من الخطبة الاولى و غيره فصل واف في فضل الكتاب العزيز و ما يتعلّق به فليراجع هناك، و نسأل اللّه سبحانه أن يجعلنا من العارفين بفضله، و العاملين بأحكامه، و الواعين لعلمه، و الرّاوين لحديثه، و القاضين