منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٦١ - التنبيه الاول
و قد سأل الرّماني عن الرّضا ٧ قال: فقلته يا ابن رسول اللّه أخبرنى عن عليّ بن أبي طالب لم لم يجاهد أعداءه خمسا و عشرين سنة بعد رسول اللّه ٦ ثمّ جاهد في أيّام ولايته؟ فقال: لأنّه اقتدى برسول اللّه في تركه جهاد المشركين بمكّة ثلاثة عشر سنة بعد النبوّة و بالمدينة تسعة عشر شهرا، و ذلك لقلّة أعوانه عليهم.
فلمّا لم تبطل نبوّة رسول اللّه ٦ مع تركه الجهاد لم تبطل ولاية عليّ ٧ بتركه الجهاد خمسا و عشرين سنة إذ كانت العلّة المانعة لهما عن الجهاد واحدة.
الثاني عشر- قوله: و معلوم أنّ حمل الاية على الرئيس المطاع أولى.
فيه منع الأولوية أوّلا و منع اقتضاء الأولويّة على فرض تسليمه للاختصاص ثانيا.
الثالث عشر- قوله: و لكن محاربة أبي بكر مع المرتدّين كانت أعلى حالا «إلى قوله» وجب أن يكون هو المراد بالاية.
فيه أوّلا إنّ محاربة أبي بكر كانت عقيب وفاة رسول اللّه ٦ و كان الأنصار و المهاجرون و ساير المسلمين رغباتهم متوافرة و أيديهم متناصرة و آرائهم متّفقة و أبدانهم مجتمعة و أهوائهم متّحدة و كلمتهم واحدة في حماية الدّين و في ذبّ الكفار عن شرع سيّد المرسلين، و كان المرتدّون شرذمة قليلين، فحارب أبو بكر هؤلاء الجماعة الكثيرة المتّفقة ذوي الحميّة و العصبيّة هذه الشرذمة القليلة مع ما بين الطرفين من عداوة الدّين و تضادّ المذهب على رأى المجاهدين المقتضى للجدّ و الثبات في الحرب و أما حرب أمير المؤمنين ٧ فقد كان بعد السنين المتطاولة و تعوّد الناس على محدثات المتخلّفين الثلاثة و بدعاتهم مع كون سيرته ٧ فيهم بخلاف سيرة الشيخين الموجب لتقاعدهم عنه و مخالفتهم له، و كون هوى أكثرهم فى الباطن خلاف هوى أمير المؤمنين ٧ و رأيهم مخالفا لرأيه.
بل كان أكثرهم فى شكّ و تردّد من جواز قتال حرم رسول اللّه عايشة و جهاد قوم هم من أهل القبلة على ظاهر الاسلام و قوم لهم ثفنات فى مساجدهم كثفنات البعير أجهد منهم عبادة و أكمل قراءة.