منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٥ - الاعراب
أمّا النّصب فعلي أنّه استثناء من الأسماء الواقعة بعد لاء التّبرية لعمومها بعد تأويل الأوّلين منها بالنّكرة حسبما عرفت، فانّ الكلام بعد التأويل المذكور بمنزلة لا عوان و لا ناصرين ينصرونكم إلّا المقارعة، و يجوز جعل المستثنى منه ضمير الجمع في ينصرون العايد الى الأسماء المذكورة، و على أىّ تقدير فالظّاهر أنّ الاستثناء متّصل بعد ارتكاب التاويل المذكور لا منقطع كما قاله الرّاوندى.
و أمّا الرّفع فعلي أنّه بدل من الأسماء المذكورة على روايتها بالرّفع، أو من ضمير ينصرون على روايتها بالنّصب، و الرّفع هو المختار كما قاله علماء الأدب في مثل ما فعلوه إلّا قليل و إلّا قليلا، أى فيما إذا وقع المستثنى بالّا في كلام غير موجب و ذكر المستثنى منه أنّه يجوز النّصب و يختار البدل.
و مرادهم بالكلام الغير الموجب كما قاله نجم الأئمة أن يكون المستثنى مؤخّرا من المستثنى منه المشتمل عليه نفى أو نهى، فيدخل فيه الضّمير الرّاجع قبل الاستثناء بالّا على اسم صالح لأن يبدل منه معمول للابتدا أو أحد نواسخه نحو قولك ما أحد ضربته إلّا زيدا يجوز لك الابدال من هاء ضربته لأنّ المعني ما ضربت أحدا إلّا زيدا، فقد اشتمل النفى على هذا الضمير من حيث المعنى، و كذلك إذا كان الضمير فى صفة المبتدأ نحو ما أحد لقيته كريم إلّا زيدا، فانّه بمنزلة ما لقيت أحدا كريما إلّا زيدا.
فعلم بذلك انّ جعل جملة ينصرون في كلامه ٧ صفة أو خبرا لا يوجب التفاوت في الابدال من الضمير الّذي فيه.
قال نجم الأئمة: و الابدال من صاحب الضمير أولى لأنّه الاصل و لا يحتاج الى تاويل آه.
فان قلت: فعلى الابدال يكون بدل غلط فكيف به فى كلام أمير المؤمنين ٧ الّذي هو أفصح الكلام؟
قلت: كلّا بل هو بدل اشتمال، لأنّ نصرة جبرئيل و ميكائيل و المهاجر و الأنصار لما كان بمقارعة السّيوف حسن ذلك للابدال، هذا ما يقتضيه النظر الجلى.
و أمّا الذى يقتضيه النظر الدّقيق فهو أن جعل انتصاب المقارعة على رواية النصب