منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٩٧ - تذنيب
و قال كعب: كان سبب عقرهم الناقة أنّ امرأة يقال لها: ملكاء كانت قد ملكت ثمود، فلما أقبل الناس على صالح و صارت الرياسة إليه حسدته، فقالت لامرأة يقال لها قطام و كانت معشوقة قدار بن سالف، و لامرأة اخرى يقال لها اقبال و كانت معشوقة مصدع، و كان قدار و مصدع يجتمعان معهما كلّ ليلة و يشربون الخمر فقالت لهما ملكاء: إذا أتاكما الليلة القدار و مصدع فلا تطيعاهما و قولا لهما إنّ الملكاء حزينة لأجل الناقة و لأجل صالح، فنحن لا نطيعكما حتى تعقرا الناقة، فلما أتياهما قالتا هذه المقالة لهما، فقالا: نحن نكون من وراء عقرها.
قالوا: فانطلق قدار و مصدع و أصحابهما السبعة فرصدوا الناقة حين صدرت عن الماء، و قد كمن لها قدار في أصل صخرة على طريقها، و كمن مصدع في أصل اخرى، فمرّت على مصدع فرمى بسهم فانتظم به عضلة و خرجت عنيزة و أمرت ابنتها و كانت من أحسن الناس فأسفرت لقد ارثمّ زمّرته[١] فشدّ على الناقة بالسّيف فكشف عرقوبها فخرّت و رغت رغاة واحدة تحذر سقبها «سقيتها خ»، ثمّ طعن فى لبّتها فنحرها و خرج أهل البلدة و اقتسموا لحمها و طبخوه.
فلمّا رأى الفصيل ما فعل بامّه ولّى هاربا حتّى صعد جبلا ثمّ رغا رغاء تقطّع منه قلوب القوم، و أقبل صالح فخرجوا يعتذرون إليه إنّما عقرها فلان و لا ذنب لنا.
فقال صالح: انظروا هل تدركون فصيلها فان أدركتموه فعسى أن يرفع عنكم العذاب، فخرجوا يطلبونه في الجبل فلم يجدوه، و كانوا عقروا النّاقة ليلة الأربعاء فقال لهم صالح: تمتّعوا في داركم يعني في محلّتكم في الدّنيا ثلاثة أيّام، فانّ العذاب نازل بكم.
ثمّ قال يا قوم إنكم تصبحون غدا و وجوهكم مصفرّة، و اليوم الثاني تصبحون و وجوهكم محمرّة، و اليوم الثالث وجوهكم مسودّة.
[١]- زمرته أى شجّعته و حضّته م