منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٩٥ - تذنيب
فلمّا كان اليوم الثاني أصبحت وجوههم محمرّة فمشى بعضهم إلى بعض فقالوا: يا قوم قد جاءكم ما قال لكم صالح فقال العتاة منهم: لو أهلكنا جميعا ما سمعنا قول صالح و ما تركنا آلهتنا الّتي كان آباؤنا يعبدونها و لم يتوبوا و لم يرجعوا فلمّا كان اليوم الثالث أصبحوا و وجوههم مسودّة فمشى بعضهم إلى بعض فقال: يا قوم أتاكم ما قال لكم صالح فقال العتاة منهم: قد أتانا ما قال لنا صالح.
فلمّا كان نصف اللّيل أتاهم جبرئيل ٧ فصرخ بهم صرخة خرقت تلك الصّرخة أسماعهم و فلقت قلوبهم و صدعت أكبادهم و قد كانوا في تلك الثلاثة أيام قد تحنّطوا و تكفّنوا و علموا أنّ العذاب نازل بهم فماتوا أجمعين في طرفة عين صغيرهم و كبيرهم فلم يبق منهم ناعقة و لا راعية و لا شيء إلّا أهلكه اللّه فأصبحوا في ديارهم و مضاجعهم موتى أجمعين، ثمّ أرسل اللّه عليهم مع الصّيحة النّار من السماء فأحرقتهم أجمعين، و كانت هذه قصّتهم.
و رواه المحدّث العلّامة المجلسيّ في البحار من الرّوضة كما نقلناه. و قال بعد روايته:
«ايضاح» قوله: كذّبث ثمود بالنذر، بالانذارات أو المواعظ أو الرّسل، فقالوا أبشرا منّا من جنسنا و جملتنا لا فضل له علينا، انتصابه بفعل يفسّره ما بعده، واحدا، منفردا لا تابع له أو من آحادهم دون أشرافهم، نتّبعه إذا لفي ضلال و سعر، كأنّهم عكسوا عليه فرتّبوا على اتّباعهم إيّاه ما رتّب على ترك اتّباعهم له، ء القي الذّكر، الكتاب و الوحى، عليه من بيننا، و فينا من هو أحقّ منه بذلك، بل هو كذّاب أشر، حمله بطره على الرّفع علينا بادّعائه.
و الشرب بالكسر النصيب من الماء، و الأشقر من النّاس، من تعلو بياضه حمرة، لا يعرف له أب أى كان ولد زنا، و انّما كان ينسب «الى سالف ظ» لأنّه كان ولد على فراشه، قال الجوهرى: قدار بضمّ القاف و تخفيف الدّال يقال له أحمر ثمود و عاقر ناقة