منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٩٣ - تذنيب
لنا فصيلها.
فسأل اللّه عزّ و جلّ ذلك، فرمت به فدبّ حولها فقال لهم: يا قوم أبقي شيء؟
قالوا: لا انطلق بنا إلى قومنا نخبرهم بما رأينا و يؤمنون «يؤمنوا» بك.
قال: فرجعوا فلم يبلغ السبعون إليهم حتّى ارتدّ منهم أربعة و ستّون رجلا و قالوا: سحر و كذب.
قال: فانتهوا إلى الجميع فقال الستّة حقّ و قال الجميع كذب و سحر، قال:
فانصرفوا على ذلك ثمّ ارتابت من الستّة واحد و كان فيمن عقرها.
قال ابن محبوب: فحدّثت بهذا الحديث رجلا من أصحابنا يقال له سعد بن يزيد فأخبرني أنّه رأى الجبل الّذى خرجت منه بالشام فرأى جنبها قد حكّ الجبل فأثّر جنبها فيه و جبل آخر بينه و بين هذا ميل.
و فى الروضة عن عليّ بن العبّاس عن الحسن بن عبد الرّحمن عن عليّ بن حجرة عن أبي بصير عن أبي عبد اللّه ٧ قال: قلت له كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِالنُّذُرِ فَقالُوا أَ بَشَراً مِنَّا واحِداً نَتَّبِعُهُ إِنَّا إِذاً لَفِي ضَلالٍ وَ سُعُرٍ أَ أُلْقِيَ الذِّكْرُ عَلَيْهِ مِنْ بَيْنِنا بَلْ هُوَ كَذَّابٌ أَشِرٌ.
قال ٧: هذا بما كذّبوا صالحا و ما أهلك اللّه قوما قط حتّى يبعث إليهم قبل ذلك الرّسل فيحتجّوا عليهم فبعث اللّه عزّ و جلّ إليهم صالحا فدعاهم إلى اللّه فلم يجيبوه و عتوا عليه عتوّا و قالوا: لن نؤمن لك حتّى تخرج إلينا من هذه الصّخرة ناقة عشراء، و كانت الصّخرة يعظّمونها و يعبدونها و يذبحون عندها في رأس كلّ سنة و يجتمعون عندها فقالوا له: إن كنت كما تزعم نبيّا رسولا فادع لنا إلهك حتّى يخرج لنا من هذه الصّخرة الصّماء ناقة عشراء، فأخرجها اللّه كما طلبوا منه.
ثمّ أوحى اللّه تبارك و تعالى اليه أن يا صالح قل لهم: إنّ اللّه قد جعل لهذه الناقة من الماء شرب يوم و لكم شرب يوم، فكانت الناقة إذا كان يوم شربها شربت ذلك اليوم الماء فيحلبونها فلا يبقى صغير و لا كبير إلّا شرب من لبنها يومهم ذلك، فاذا كان الليل و أصبحوا غدوا إلى مائهم فشربوا منه ذلك اليوم و لم تشرب النّاقة ذلك اليوم.