منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٩٢ - تذنيب
قال: فدعاها كلّها فلم يجبه منها شيء[١] فقال: يا قوم قد ترون قد دعوت أصنامكم فلم يجبنى واحد منهم فاسألونى حتّى أدعو إلهى فيجيبكم السّاعة فأقبلوا على أصنامهم فقالوا لها: ما بالكنّ لا تجبن صالحا فلم تجب، فقالوا: يا صالح تنحّ عنّا و دعنا و أصنامنا قليلا.
قال: فرموا بتلك البسط الّتي بسطوها و بتلك الانية و نحو الثّياب و تمرّغوا في التّراب و طرحوا التّراب على رؤوسهم و قالوا لها: لئن لم تجبن صالحا لنفضحنّ ثمّ دعوه فقالوا: يا صالح تعالى فاسألها، فعاد فسألها فلم تجبه، فقال لهم: يا قوم قد ذهب صدر النهار و لا أرى آلهتكم تجيبنى فاسألونى حتّى ادعوا إلهى فيجيبكم الساعة.
فانتدب له منهم سبعون رجلا من كبرائهم و عظمائهم و المنظور اليهم منهم، فقالوا يا صالح نحن نسألك فان أجابنا ربّك تبعناك و أجبناك و بايعك جميع أهل قريتنا، فقال لهم: سلونى ما شئتم، فقالوا: تقدّم بنا إلى هذا الجبل، و كان الجبل قريبا، فانطلق معهم صالح فلمّا انتهوا إلى الجبل قالوا: يا صالح ادع لنا ربّك يخرج لنا من هذا الجبل السّاعة ناقة حمراء شقراء و براء عشراء[٢] بين جنبيها ميل، فقال لهم صالح قد سألتمونى شيئا يعظم عليّ و يهون على ربّي جلّ و عزّ و تعالى.
قال: فسأل اللّه تبارك و تعالى صالح ذلك فانصدع الجبل صدعا كادت تطير منه عقولهم لمّا سمعوا ذلك، ثمّ اضطرب الجبل اضطرابا شديدا كالمرأة إذا أخذها المخاض، ثمّ لم يفجاهم[٣] إلّا و رأسها قد طلع عليهم من ذلك الصّدع، فما استتمّت رقبتها حتّى اجترت ثمّ خرج ساير جسدها ثمّ استوت قائمة على الأرض.
فلمّا رأوا ذلك قالوا: يا صالح ما أسرع ما أجابك ربّك ادع لنا يخرج
[١]-« فلم يجبه واحد منهم خ ل»
[٢]- الشقراء الشديدة الحمرة الوبراء الكثيرة الوبر العشراء التي أتى على حملها عشرة أشهر، منه
[٣] أى لم يظهر عليهم شيء من أعضائها إلّا رأسها. م