منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٧٦ - المعنى
فضحك و قال لى: لم تجمع حرا ميزك عليّ؟ ثمّ قال: ههنا مقدّمة ينبغي أن تعلم و هى:
إنّ أكثر النّاس موتورون من الدنيا أمّا المستحقّون فلا ريب في أنّ أكثرهم محرومون.
نحو عالم يرى أنّه لا حظّ له من الدّنيا، و يرى جاهلا غيره مرزوقا موسّعا عليه.
بضروراته، و يرى غيره و هو جبان فشل ينفر من ظلّه مالكا بقطر عظيم من الدّنيا و قطعة وافرة من المال و الرزق.
و عاقل سديد الرّأى صحيح العقل قد قدر عليه رزقه و هو يرى غيره أحمق مايقا تدرّ عليه الخيرات له أخلاف الرّزق و ذى دين قويم و عبادة حسنة و اخلاص و توحيد و هو محروم ضيق الرزق و يرى غيره يهوديّا أو نصرانيا أو زنديقا كثير المال حسن الحال حتّى أنّ هذه الطبقات المستحقّة يحتاجون في أكثر الوقت إلى الطبقات الّتي لا استحقاق لها، و تدعوهم الضّرورة إلى الذلّ لهم و الخضوع بين أيديهم إمّا لدفع ضرر أو لاستجلاب نفع.
و دون هذه الطبقات من ذوى الاستحقاق أيضا ما يشاهد عيانا من تجّار حاذق أو بنّاء عالم أو نقاش بارع أو مصوّر لطيف على غاية ما يكون من ضيق رزقهم و قلّة الحيلة بهم، و يرى غيرهم ممّن ليس يجرى مجراهم و لا يلحق طبقتهم مرزوقا مرغوبا كثير المكسب طيب العيش واسع الرّزق.
فهذا حال ذوى الاستحقاق و الاستعداد.
و أما الذين ليسوا من أهل الفضايل كحثو العامّة فانّهم أيضا لا يخلون من الحقد على الدّنيا و الذمّ لها و الحنق و الغيظ منها لما يلحقهم من حسد أمثالهم و جيرانهم و لا ترى أحدا منهم قانعا بعيشه و لا راضيا بحاله يتزيّد و يطلب حالا فوق حاله قال: