منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٤٩ - تذييل
سبق معرفة إلهامية بحقايق العالم، و بأنّ له رضا و سخطا و أنه لا بدّ له من معلّم من جهته ليعلّم الناس ما يصلحهم و ما يفسدهم كاف في تعلّق التكليف لهم ليس بصحيح، انتهى و اعترض عليه أوّلا بأنّ الاستدلال يتوقف على القياس بطريق الأولى، و هو ممن أنكره في مقدّمات الكتاب و أنكره أشدّ الانكار فكيف يجوز له التمسك به في هذا المقام مضافا إلى أنه مع القول بحجّيته كما هو الحقّ الحقيق بالاتباع الموافق للاية و للأخبار المسلّم عند كافّة علمائنا الأبرار حتى عند المستدلّ في مواضع عديدة و منها هذا الموضع يتوقّف على ثبوت الحكم في المقيس عليه و مسلميّته و قبوله و عدم مخالفته للضرورة، و الأمر في المقام ليس كذلك و ذلك فانّه لا خلاف و لا إشكال عند أحد حتّى عند المستدلّ حيث جعل محلّ نزاعه مع كافّة العلماء عدا أبي حنيفة في خصوص الفروع، و الامامة من الاصول لا من الفروع إجماعا منه و من علمائنا.
و ثانيا أنّ مقتضى هذه الصحيحة عدم التكليف بالامامة و ساير الفروع إلّا بتصديق اللّه و رسوله و هو حقيقة في التّصديق و الاذعان القلبي لا مجرّد الاقرار باللّسان، و على تقدير تسليم العموم فالمراد هنا التّصديق القلبي جزما لقوله ٧ و يعرف حقّهما، فانّ المعرفة ليس ممّا يتوهّم فيه حصوله باللّسان خاصّة بل هو أمر قلبيّ جزما و إذعان نفسانيّ قطعا فحينئذ تدلّ هذه الصحيحة على أنّ المنافقين و منهم الخلفاء الثلاثة لم يكونوا مأمورين بالامامة و لا ساير الفروع، و مقتضى هذا أنّه لم يكن عليهم اثم في غصب الخلافة و ساير ما فعلوه بالنّسبة إلى أهل البيت من ضرب فاطمة ٣ و غصب حقّها و إضرام النّار حول بيتها و إلقاء الحبل على رقبة مولينا أمير المؤمنين ٧ و غير ذلك ممّا فعلوه بالنّسبة إليهم و إلى غيرهم من البدع الّتي ابتدعوها في الدّين و تضييع دين خاتم النّبيين و سيّد المرسلين، و كذا ما فعله يزيد و ساير جنود المخالفين مع سبط الرّسول الأمين و ما فعله المخالفون بالنسبة إلى شيعتهم و غير ذلك، و في جميع ذلك لم يكونوا مأثومين أصلا بل هم و غيرهم من الكفّار الّذين لم يصدر منهم شيء من ذلك متساويين في عقاب واحد، و هو عدم الايمان باللّه و رسوله، و ذلك من حيث عدم تصديقهم للّه و رسوله و معرفة حقّهما فانّهم