منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٤١ - الثالث
الملك عبارة عن أعوانه على أعدائه فتلك الأعضاء و الجوارح لما شهدت على المجرمين بما فعلوه صارت بمنزلة المعين له بذلك الاعتبار.
و يشهد بشهادة الأعضاء و الجوارح قول اللّه تعالى في سورة يس الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلى أَفْواهِهِمْ وَ تُكَلِّمُنا أَيْدِيهِمْ وَ تَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ أى نستنطق الأعضاء الّتي كانت لا تنطق في الدّنيا لتشهد عليهم و نختم على أفواههم الّتي عهد منها النطق و هذا حقيقة الختم يوضع على أفواه الكفار بمنعها من النطق و الكلام.
قال عليّ بن إبراهيم القمّي قال: إذا جمع اللّه عزّ و جل الخلق يوم القيامة دفع إلى كلّ انسان كتابه فينظرون فيه فينكرون أنّهم عملوا من ذلك شيئا، فتشهد عليهم الملائكة فيقولون: يا ربّ ملائكتك يشهدون لك، ثمّ يحلفون أنّهم لم يعملوا من ذلك شيئا و هو قول اللّه عزّ و جلّ يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعاً فَيَحْلِفُونَ لَهُ كَما يَحْلِفُونَ لَكُمْ فاذا فعلوا ذلك ختم اللّه على ألسنتهم و تنطق جوارحهم بما كانوا يكسبون و قال تعالى في سورة فصّلت وَ يَوْمَ يُحْشَرُ أَعْداءُ اللَّهِ إِلَى النَّارِ فَهُمْ يُوزَعُونَ حَتَّى إِذا ما جاؤُها شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَ أَبْصارُهُمْ وَ جُلُودُهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ وَ قالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنا قالُوا أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَ هُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ وَ ما كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَ لا أَبْصارُكُمْ وَ لا جُلُودُكُمْ وَ لكِنْ ظَنَنْتُمْ أَنَّ اللَّهَ لا يَعْلَمُ كَثِيراً مِمَّا تَعْمَلُونَ.
قال أمين الاسلام الطبرسيّ: أى يحبس أوّلهم على آخرهم ليتلاحقوا و لا يتفرّقوا، حتّى إذا جاءوا النّار الّتي حشروا إليها شهد عليهم سمعهم بما قرعه من الدّعاء إلى الحقّ فأعرضوا عنه و لم يقبلوه، و أبصارهم بما رأوا من الايات الدّالّة على وحدانيّة اللّه تعالى فلم يؤمنوا، و ساير جلودهم بما باشروه من المعاصي و الأفعال القبيحة.
و قيل في شهادة الجوارح قولان: أحدهما أنّ اللّه تعالى يبيّنها بيّنة الحيّ و يلجئها إلى الاعتراف و الشهادة بما فعله أصحابها، و الاخر أنّ اللّه يفعل فيها الشهادة أى يجعل فيها كلاما، و إنّما نسب الكلام إليها لأنّه لا يظهر إلّا من جهتها.
و قيل فيه وجه ثالث: و هو أنّ معنى شهادتها و كلامها أنّ اللّه تعالى يجعل