منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٤٠ - الثالث
الترغيب فيها و التحذير من مخالفتها بكون الخائن أو المقصّر ظلوما جهولا، عقّبه بالتّنبيه على أنّ كلّ ما يفعله العباد من خير أو شرّ بعين اللّه الّتي لا تنام و علمه الّذى لا تخفى عليه خافية لتأكيد تحضيض المخاطبين بمواظبة هذه العبادات الثلاث و ساير الحسنات و تحذيرهم من مخالفتها فقال:
(إنّ اللّه سبحانه لا يخفى عليه) و لا يعزب عن علمه (ما العباد مقترفون) أى مكتسبون له من خير أو شرّ حسن أو قبيح (فى ليلهم و نهارهم) يعني أنّ الليل و النهار سيّان بالنسبة إلى علمه، و ليس كغيره من مخلوقاته يكون إدراكه للمحسوسات بطريق الاحساس حتّى تكون ظلمة اللّيل حجابا و حجازا عن إدراكه.
و قدّم الليل على النهار لمزيد الاهتمام من حيث كونها مظنّة لاختفاء ما يفعل فيها من المعاصي، و أردف بالنهار لدفع توهّم الاختصاص.
(لطف به خبرا) أراد به علمه بخفيّات أفعال العباد و خبرويّته بها، و اللّطيف الخبير حسبما تقدّم في شرح الخطبة السابقة من جملة أسمائه الحسنى عزّ و علا.
و تسميته باللّطيف من جهة علمه بالشيء اللّطيف مثل البعوضة و أخفى منها و موضع النشوء منها و العقل و الشهوة للفساد و الحدب على نسلها و نقلها الطعام و الشراب إلى أولادها في المفاوز و الأودية و القفار.
و معنى الخبير هو الّذى لا تعزب عنه الأخبار الباطنة فلا يجرى شيء في الملك و الملكوت و لا تتحرّك ذرّة و لا تضطرب نفس و لا تطمئنّ إلّا و يكون عنده خبره، و هو بمعنى العليم إلّا أنّ العلم إذا اضيف إلى الخفايا الباطنة سمّى خبرة، و قد مرّ تفصيل نفاذ علمه في خفاء الأشياء في الفصل الثامن من الخطبة التسعين.
(و أحاط به علما) و قد تقدّم في شرح غير واحدة من الخطب المتقدّمة كالخطبة الاولى و الخطبة التاسعة و الأربعين و الخامسة و الثمانين و غيرها تحقيق إحاطة علمه تعالى بالكلّيات و الجزئيات و لا حاجة إلى الاعادة.
(أعضاؤكم شهوده) يعني أنّها تشهد على العباد بما اقترفوه من المعاصي و الاثام.
(و جوارحكم جنوده) يعني أنّها تكون معينة له عليهم، و ذلك لأنّ جنود