منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٢٦ - اما الفصل الاول
وَ لَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ وَ كُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخائِضِينَ وَ كُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ حَتَّى أَتانَا الْيَقِينُ.
قال أمين الاسلام الطبرسى في تفسير الاية: كلّ نفس بما كسبت رهينة أى محبوسة بعملها مطالبة بما كسبته من طاعة أو معصية، ثمّ استثنى سبحانه أصحاب اليمين وهم الذين يعطون كتبهم بأيمانهم و قال الباقر ٧ نحن و شيعتنا أصحاب اليمين.
في جنّات يتساءلون، أى يسأل بعضهم بعضا و قيل: يسألون عن المجرمين أى عن حالهم و عن ذنوبهم الّتي استحقوا بها النار.
ما سلككم في سقر، هذا سؤال توبيخ أى تطلع أهل الجنّة على أهل النار فيقولون: ما أوقعكم في النار.
قالوا لم نك من المصلّين، أى كنا لا نصلّى الصلاة المكتوبة على ما قرّرها الشرع، و في هذا دلالة على أنّ الاخلال بالواجب يستحقّ به الذّم و العقاب، لأنهم علّقوا استحقاقهم العقاب بالاخلال بالصلاة، و فيه دلالة أيضا على أنّ الكفار مخاطبون بالعبادات الشرعيّة، لأنه حكاية عن الكفار بدليل قوله: و كنا نكذّب بيوم الدّين.
و قوله: و لم نك نطعم المسكين، معناه لم نك نخرج الزّكوات الّتى كانت واجبة علينا، و الكفارات التي وجب دفعها إلى المساكين، و هم الفقراء.
و كنّا نخوض مع الخائضين أى كلّما غوى غاو بالدّخول في الباطل غوينا معه و المعنى كنا نلوث أنفسنا في المرور بالباطل كتلويث الرّجل بالخوض، فهؤلاء لما كانوا يجرون مع من يكذّب بالحقّ مشيعين لهم فى القول كانوا خائضين معهم.
و كنا نكذّب بيوم الدّين، مع ذلك أى نجحد يوم الجزاء و هو يوم القيامة.
حتّى أتينا اليقين، أى أتانا الموت على هذه الحالة، و قيل: حتّى جاءنا علم اليقين من ذلك بأن عاينّاه، هذا.
و فى الصافى عن الكافى عن الصادق ٧ في قوله: لم نك من المصلّين،