منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٠٢ - المعنى
فى الأنوار عن ابن طاوس ; أنّ عمر الدّنيا مأئة ألف سنة يكون منها عشرون ألف سنة ملك جميع أهل الدّنيا، و يكون ثمانون ألف سنة منها مدّة ملك آل محمّد ٦ و الأولى ردّ علم ذلك إلى اللّه و الرّاسخون فى العلم : هذا.
و قوله (و أظلمت بهجتها بعد اشراق) أراد به أنّه سبحانه بعث محمّدا ٦ على حين فترة من الرّسل بعد ما كانت الدّنيا مبتهجة بوجودهم مشرقة مضيئة بأنوار هدايتهم، فأظلمت بهجتها أى ذهب حسنها و نضارتها بطول زمان الفترة و تمادى مدّة الغفلة و الضلالة.
(و قامت بأهلها على ساق) قد مضى تحقيق معنى هذه الجملة في شرح الخطبة المأة و الثامنة و الثلاثين فليراجع ثمّة و محصّل المراد بلوغها حين بعثته إلى غاية الشدّة بأهلها لما كانت عليه العرب حينئذ من ضيق العيش و الضّر و الحروب و القتل و الغارة و إثارة الفتن و تهييج الشرور و المفاسد كما قال ٧ في الخطبة السّادسة و العشرين: إنّ اللّه بعث محمّدا ٦ نذيرا للعالمين و أمينا على التنزيل، و أنتم معشر العرب على شرّ دين و فى شرّ دار منيخون بين حجارة خشن و حيات صمّ، تشربون الكدر، و تأكلون الجشب، و تسفكون دمائكم و تقطعون أرحامكم آه.
كنايه (و خشن منها مهاد) كناية عن عدم الاستقرار بها و فقدان طيب العيش و الرّاحة، لأنّ ذلك إنّما يتمّ بانتظام الشرائع و ثبات قوانين العدل و يرتفع بارتفاعها.
(و أزف منها قياد) أى قرب منها اقتياد أهلها و تعريضهم بالهلاك و الفناء، أو انقيادها بنفسها للعدم و الزّوال، و الثاني أظهر بملاحظة الظروف الّتي بعدها أعني قوله.
(في انقطاع من مدّتها) و انخراطها في سلك العدم.
(و اقتراب من أشراطها) أي آياتها و علاماتها الدّالّة على زوالها، و المراد بها أشراط السّاعة الّتي اشير اليها في قوله تعالى فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً فَقَدْ جاءَ أَشْراطُها و قوله إِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ فَلا تَمْتَرُنَّ بِها و قوله يَوْمَ تَأْتِي السَّماءُ بِدُخانٍ مُبِينٍ يَغْشَى النَّاسَ هذا عَذابٌ أَلِيمٌ.