منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٠٠ - المعنى
المفعول و الفاعل ضمير مستكن راجع إلى منهاجا، و إن كان بصيغة المجرّد فهو مرفوع على الفاعل و اسناد الفعل اليه من المجاز العقلي أو المصدر بمعنى الفاعل فمجاز لغويّ و الاسناد حينئذ على حقيقته.
المعنى
اعلم أنّه ٧ لمّا ذكر في الفصل السّابق فضل الاسلام و شرفه أردفه بهذا الفصل و أشار فيه إلى بعثة من جاء بالاسلام، و شرح حال زمان البعثة تنبيها بذلك على عظم ما ترتّب على بعثه ٦ من الفوائد العظيمة، ثمّ عقّب بذكر أعظم نعمة أنعم اللّه به على عباده ببعثه و هو تنزيل الكتاب العزيز و ذلك قوله:
(ثمّ إن اللّه بعث محمّدا ٦) بالهدى و دين الحقّ (حين دنا من الدّنيا الانقطاع و أقبل من الاخرة الاطلاع) الظاهر أنّ المراد به قرب انقطاع دنيا كلّ امّة و إقبال آخرتهم بحضور موتهم حسبما عرفت تفصيله فى شرح قوله: أمّا بعد فانّ الدّنيا قد أدبرت و آذنت بوداع و أنّ الاخرة قد أقبلت و أشرفت باطلاع، من الخطبة الثامنة و العشرين.
و يحتمل أن يراد به قرب زوالها بالكلّية و إشراف الاخرة و القيامة الكبرى بناء على أنّ ما مرّ من عمر الدّنيا أكثر ممّا بقى، و يعضده بعض الأخبار.
مثل ما رواه في البحار من البرسي في مشارق الأنوار عن الثمالي عن عليّ ابن الحسين ٨ قال: إنّ اللّه خلق محمّدا و عليّا و الطيّبين من ذريّتهما من نور عظمته و أقامهم أشباحا قبل المخلوقات، ثمّ قال الظنّ إنّ اللّه لم يخلق خلقا سواكم بلى و اللّه لقد خلق اللّه ألف ألف آدم و ألف ألف عالم و أنت و اللّه في آخر تلك العوالم.
و فيه أيضا من جامع الأخبار قال رسول اللّه ٦: إنّ موسى سأل ربّه عزّ و جلّ أن يعرّفه بدء الدّنيا منذكم خلقت فأوحى اللّه عزّ و جلّ إلى موسى تسألني عن غوامض علمي فقال: يا ربّ أحبّ أن أعلم ذلك، فقال: يا موسى خلقت الدّنيا منذ مأئة ألف ألف عام عشر مرات و كانت خرابا خمسين ألف عام، ثمّ بدءت في عمارتها فعمرتها خمسين ألف عام، ثمّ خلقت فيها خلقا على مثال البقر يأكلون رزقى